تتفاقم أزمة الدواء في السودان مع تسجيل زيادات جديدة في أسعار عدد من الأصناف الأساسية، وسط اضطراب سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يضاعف الأعباء على المرضى، خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة، ويثير مخاوف متزايدة من نقص بعض الأدوية الحيوية.
وكشف المواطن «س. م. خ» في حديث لـ«عين الحقيقة» عن ارتفاعات لافتة في أسعار عدد من الأصناف، مشيراً إلى أن سعر «أميلو 10» المستخدم لعلاج ضغط الدم بلغ نحو 6 آلاف جنيه، مقابل 4,500 جنيه لـ«أميلو 5»، فيما وصل سعر الأنسولين المخلوط إلى نحو 28 ألف جنيه، ومنظم السكري إلى 6 آلاف جنيه.
كما بلغ سعر أدوية الملاريا نحو 6 آلاف جنيه، وأدوية التهابات الدم نحو 7 آلاف جنيه، بينما سجلت بعض المضادات الحيوية قرابة 6 آلاف جنيه للعبوة. ووصل سعر «الباندراك» إلى نحو 9 آلاف جنيه، في حين بلغ سعر البندول المخصص لحمى الأطفال نحو 7 آلاف جنيه عبر قنوات التهريب، وفق الأسعار المتداولة.
ويفرض هذا الارتفاع ضغوطاً متزايدة على مرضى الأمراض المزمنة، الذين يعتمدون على علاجات منتظمة يصعب تأجيلها أو الاستغناء عنها. ومع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، تواجه الأسر محدودة الدخل خيارات صعبة بين توفير الدواء وتغطية احتياجاتها الأساسية الأخرى.
ولا تقف الأزمة عند حدود ارتفاع الأسعار، إذ تتزايد المخاوف من ندرة بعض الأصناف الحيوية، بينها الأنسولين وأدوية الضغط والسكري، ما يدفع المرضى إلى التنقل بين الصيدليات بحثاً عن العلاج، أو محاولة الحصول على بدائل في ظل عدم انتظام الإمدادات.
ويحذر متعاملون في قطاع الدواء من أن استمرار تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد قد يؤدي إلى زيادات جديدة في الأسعار، ويزيد من صعوبة حصول المرضى على احتياجاتهم العلاجية، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة.
وبين دواء متوفر بسعر يفوق قدرة المريض على الشراء، وآخر يصعب العثور عليه، تتسع أزمة الدواء في السودان لتتجاوز مشكلة الأسعار إلى تحدٍ أوسع يتعلق بتأمين الإمدادات وضمان وصول الأدوية الأساسية إلى المرضى في الوقت المناسب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.