عروة الصادق: الكيميائي يفتح باب المساءلة الدولية ووقف الحرب

متابعات: عين الحقيقة

 

قال القيادي بحزب الأمة القومي، عروة الصادق، إن تطورات ملف الأسلحة الكيميائية في السودان تمثل تحولاً مهماً في مسار التعامل الدولي مع الحرب، مشيراً إلى انتقال القضية، بحسب تقديره، من نطاق التحركات الأميركية إلى المؤسسات الدولية المختصة، وعلى رأسها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأوضح الصادق، خلال حوار على منصة إكس مع الصحفي إيهاب مادبو، أن الحرب السودانية ظلت تُعامل لفترة باعتبارها نزاعاً عسكرياً تقليدياً، قبل أن يضيف ملف الأسلحة الكيميائية بُعداً جديداً إلى طبيعة الضغوط الدولية على الأطراف المتحاربة.

وأشار إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أصبحت معنية بمتابعة الملف، لافتاً إلى استمرار تعامل المجلس التنفيذي للمنظمة مع القضية، ومتوقعاً ظهور تطورات أو معلومات جديدة خلال الفترة المقبلة.

واعتبر الصادق أن انتقال الملف إلى المؤسسات الدولية المختصة قد يفتح مساراً مختلفاً للمساءلة، داعياً إلى ربطه بملفات حظر السلاح والضغط الدولي من أجل وقف الحرب وإعادة إطلاق العملية التفاوضية.

وقف إطلاق النار أولاً

وفي ما يتعلق بمسار السلام، شدد الصادق على أن وقف إطلاق النار ينبغي أن يمثل نقطة البداية لأي عملية تفاوضية، بدلاً من الانشغال المبكر بقضايا تقاسم السلطة والترتيبات السياسية.

وقال إن الوصول إلى هدنة يتطلب توافر الإرادة والقدرة لدى القيادتين العسكريتين المتحاربتين، معتبراً أن تثبيت وقف القتال هو المدخل الضروري للانتقال إلى مرحلة الترتيبات السياسية.

ورأى أن مساراً تفاوضياً يمتد لنحو 90 يوماً قد يفضي إلى تغييرات في تركيبة الأطراف المشاركة في العملية السياسية، بما في ذلك استبعاد قيادة الجيش الحالية، إذا اقترن ذلك بملفات المساءلة والملاحقة القانونية.

واتهم الصادق قيادة الجيش بالتورط في تطورات سياسية وعسكرية منذ انقلاب أكتوبر، وصولاً إلى اندلاع الحرب في أبريل 2023. كما وجه إليها اتهامات تتعلق باستخدام أسلحة أو مواد كيميائية، وهي اتهامات لم تتوافر في المادة المتاحة أدلة مستقلة تثبتها.

وحذر من أن استمرار الحرب قد يضع القيادة العسكرية أمام استحقاقات قانونية وسياسية، معتبراً أن الإبقاء على النهج العسكري الحالي لن يقود إلى سلام مستدام، وداعياً إلى تغيير المسار الذي قاد إلى النزاع.

السعودية أمام اختبار إقليمي

وعلى صعيد الدور الإقليمي، قال الصادق إن تطورات ملف الأسلحة الكيميائية قد تدفع المملكة العربية السعودية إلى إعادة تقييم موقفها من الحرب السودانية، داعياً الرياض إلى الاضطلاع بدور أكبر في استعادة مسار التفاوض بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأشار إلى أن السعودية تمتلك، من وجهة نظره، فرصة لإعادة بناء جسور التواصل مع الأطراف السودانية والمساهمة في إطلاق عملية تفاوضية جديدة، محذراً من أن استمرار الحرب وتوسعها قد يهددان أمن البحر الأحمر واستقراره.

وفي سياق حديثه عن مواقف القوى الإقليمية، اتهم الصادق مصر وتركيا وقطر بالتأثر بعلاقاتها مع التيارات الإسلامية والتنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، معتبراً أن هذه العلاقات تنعكس، بدرجات متفاوتة، على طبيعة دعم الأطراف المتحالفة معها في السودان.

كما اتهم مصر بتقديم دعم عسكري ولوجستي للتيارات الإسلامية المتحالفة مع قيادة الجيش، ورأى أن استمرار هذا النهج قد تكون له تداعيات داخلية وإقليمية.

وبشأن تركيا، توقع الصادق استمرار دعم الأطراف التي تربطها بها مصالح في السودان، ما لم تُتخذ إجراءات دولية أكثر صرامة للحد من إمدادات السلاح، بما يشمل تشديد الرقابة وتوسيع نطاق حظر الأسلحة وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ودعا إلى إدراج الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة ضمن أي تسوية دولية، وربط العقوبات ومراقبة تدفقات السلاح والتمويل بالجهات والدول التي تثبت مسؤوليتها عن إطالة أمد الحرب.

دعوات لتوسيع حظر السلاح

وفي محور متصل، دعا الصادق مجلس الأمن الدولي إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، مع إدراج الطائرات المسيّرة ومكوناتها وتقنياتها ضمن نطاق الحظر.

وقال إن الاكتفاء بالتجديد التقني لقرارات حظر السلاح لا يتناسب مع طبيعة الحرب الحالية، محذراً من استمرار تدفق الأسلحة والمعدات عبر مسارات إقليمية ودولية تسهم، بحسب تقديره، في إطالة أمد النزاع.

وشدد على ضرورة تعزيز آليات الرقابة على المستخدم النهائي للأسلحة والمعدات، والتحقق من الجهات التي تصل إليها، بدلاً من الاكتفاء بالمستندات والإجراءات الشكلية المتعلقة بعمليات النقل والتوريد.

وفي هذا السياق، تحدث الصادق عن شحنة قال إنها تضم ملايين الكيلوغرامات من نترات الأمونيوم، مشيراً إلى نقلها على متن باخرة باسم «شريفة» من مصر إلى ميناء مصوع الإريتري، ومحذراً من المخاطر المحتملة المرتبطة بحركة المواد واللوجستيات التي قال إنها متصلة بالحرب.

كما أشار إلى مسارات نقل برية قال إنها تمتد من مصوع إلى بورتسودان والقضارف وكسلا، معتبراً أن استمرار هذه التدفقات يستدعي رقابة دولية أكثر فاعلية على حركة الأسلحة والمواد ذات الاستخدامات العسكرية المحتملة.

وحذر من أن تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالسودان دون توفير الموارد اللازمة قد يحد من قدرته على الرصد والتحقيق وتوثيق الانتهاكات، داعياً إلى تعزيز إمكاناته وتمكينه من أداء مهامه بفاعلية أكبر.

ضغوط دولية لوقف الحرب

واختتم الصادق مواقفه بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الحرب السودانية باعتبارها أزمة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، في ظل تداخل ملفات التسليح والدعم الخارجي والمساءلة ومخاطر استخدام الأسلحة الكيميائية.

ودعا إلى تحرك دولي أكثر شمولاً يستهدف مصادر التسليح والتمويل، ويوسع نطاق حظر الأسلحة، ويعزز الرقابة على تدفقات المعدات والمواد المرتبطة بالعمليات العسكرية.

واعتبر أن معالجة هذه الملفات، إلى جانب توافر الإرادة لدى القيادتين العسكريتين لوقف إطلاق النار، تمثل عناصر أساسية لتهيئة الظروف أمام مسار تفاوضي ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.