أعادت حملات الإضراب التي ينفذها المعلمون في التعليم الحكومي، احتجاجاً على ضعف الأجور وتدهور بيئة العمل، الجدل من جديد حول مستقبل التعليم في السودان، وسط دعوات متزايدة من أولياء الأمور للاتجاه نحو التعليم الخاص كخيار أكثر استقراراً.
ويعاني قطاع التعليم الحكومي من أزمات متراكمة، أبرزها ضعف رواتب المعلمين التي لم تعد تتناسب مع تكاليف المعيشة، وتكدس الفصول، ونقص حاد في الكتاب المدرسي والمنشآت، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في عدد الأطفال خارج أسوار المدارس بسبب الحرب والنزوح.
“الحكومي أصبح هو البديل”
وفي هذا السياق، يقول معلمون تحدثوا لـ”عين الحقيقة” إن معادلة التعليم انقلبت في السودان.
وقال أحد المعلمين: “للأسف إذا أضرب المعلمون الحكوميون اليوم، يوجد شيء اسمه التعليم البديل، وللأسف أصبح التعليم الحكومي حالياً هو البديل نفسه. زمان كلنا نعرف أن الأصل هو التعليم الحكومي وفرعه الخاص، الآن أصبح التعليم الحكومي مجرد شرذمة لا تساوي شيئاً، بالإضراب أو بدونه سيكون التعليم مستمراً”.
وأضاف متسائلاً: “اسألكم، أكبر مدرسة حكومية فيها كم طالب؟ 150؟ أو 90؟”.
أرقام صادمة من الخاص
وكشف معلمون يعملون في القطاع الخاص عن أرقام تعكس حجم التحول، حيث قال المعلم ابو زيد الصادق : “السنة الماضية عملت في مدرسة خاصة عدد طلابها من الابتدائي إلى المتوسط 780 طالباً، ومستعدة أن تستقبل 500 طالب زيادة بشكل عادي، منشآت 100% ومعلمون متوفرون 100%، سنة ثالث متوسط 4 فصول ومستعدون أن يجعلوا أي فصل عدة أنهار”.
وأشار إلى أن الإضراب لم يعد سلاحاً فعالاً كما كان في السابق، موضحاً: “التعليم للأسف لن يتأثر، لكن المتضرر الأكبر هي الحكومة فقط، ونفس الأستاذ الذي يعمل في الحكومي سيذهب ليعمل في المدرسة الخاصة التي في منطقته، أو على الأقل سيعمل في 3 مدارس من التي بالقرب منه، لأن مقابل كل مدرسة حكومية تجد 5 مدارس خاصة”.
أزمة هيكلية
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يهدد بتقسيم التعليم إلى طبقي، تعليم خاص للقادرين وتعليم حكومي متدهور لغير القادرين، مما يزيد من نسبة التسرب التعليمي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.