تمخض جبل السلطة وأجسامها الميتة فولد جرذاً.

كتب : وراق

منذ عام ٢٠٢٣ وحتى تاريخ اليوم، والمعلمون ينتظرون. اجتمع وزراء حكومة الأمر الواقع مرات ومرات، وانفضوا.
شكّلوا لجاناً وراء لجان، وأصدروا وعوداً وراء وعود، وانفضّت الاجتماعات على وعود. حقوق مسلوبة، وراتب فقد قيمته، وكرامة تُهان كل صباح في طابور المدرسة.
وفجأة، خرج من مقبرة الموتى ما يُسمّى بالنقابة العامة لعمال التعليم، بالوجوه نفسها والأدوات نفسها التي صنعتها الحركة الإسلامية، ليبشّر بصرف الاستحقاقات بعد أن حاكت «صولة الأسد».
منذ أن دسّ هذا الجسم غير الشرعي أنفه في قضية المعلمين، تأكّدت تماماً أن الحقوق ستضيع وتُغبَّش. جسم لا يملك تفويضاً انتخابياً ولا شرعية قاعدية، ويمثّل المؤتمر الوطني ولا يمثّل المعلم. كيف يُؤتمن على قضية حياة؟
وها هم لم يخيّبوا الظن. تواترت الأنباء بأن ما تم الاتفاق عليه هو صرف متأخرات أربعة أشهر فقط؛ أربعة أشهر من جملة سنوات من المتأخرات والمعاناة.
نسأل: ما قيمة هذه الأشهر الأربعة الآن، بعد أن فقد الجنيه قيمته الشرائية؟ ماذا تفعل أمام إيجار بيت، وعلاج مريض، ومصاريف أسرة؟ وما مصير باقي الحقوق؟ ما مصير تعديل الراتب الأساسي، وهو أصل القضية؟ وما مصير البدلات والعلاوات والمنحة التي أصبحت لا تساوي ثمن الخبز؟
هل هذا حلّ؟ هذه مساومة رخيصة.
هذا تخدير مؤقت لامتصاص غضب المعلمين، ورمي عظمة لإسكاتهم.
إن من يقبل بهذا الفتات ويقدّمه إنجازاً، إنما يخون قضية المعلم. هؤلاء يظهرون حين يُراد تجميل وجه السلطة القبيح.
بئس الحل، وبئس من يمثّل ظلم المؤتمر الوطني في ثوب جديد.
حقوق المعلمين لا تتجزأ، ولا تقبل التدوير، ولا تقبل أنصاف الحلول. المعركة الحقيقية هي في تعديل الهيكل الراتبي ورفع الحد الأدنى للأجور بما يضمن الحياة الكريمة، وما دون ذلك ليس إلا ولادة فأر من جبل الحقوق والمطالب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.