تتصاعد أزمة إضراب المعلمين في ولاية الخرطوم، وسط مطالب بتحسين الأجور وصرف المتأخرات المالية وتعديل العلاوات، بالتزامن مع إعلان لجنة المعلمين السودانيين استعدادها لتنظيم خطوات تصعيدية في جميع الولايات، للضغط من أجل تنفيذ مطالبها الواردة في مذكرة القصر الجمهوري.
وطالبت لجنة المعلمين برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 500 ألف جنيه، وإصلاح الهيكل الراتبي بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن صرف أربعة أشهر من المتأخرات، إن تم، لا يمثل معالجة شاملة للأزمة، ولا يسقط بقية الاستحقاقات المالية.
وقالت اللجنة، في بيان صادر اطلعت عليه «عين الحقيقة»، إن مذكرة القصر الجمهوري تمثل المرجعية الأساسية لمطالب المعلمين، مشددة على ضرورة تنفيذها كاملة دون تجزئة أو الاكتفاء بمعالجات جزئية. وحمّلت مجلس الوزراء ووزارة المالية الاتحادية وحكومات الولايات مسؤولية تنفيذ المطالب، ودعت مجلس السيادة إلى توجيه الجهات المعنية ومتابعة التنفيذ.
وأعلنت اللجنة شروعها في الترتيب لخطوات تصعيدية وصفتها بأنها «أم المعارك»، داعية المعلمين والمعلمات إلى الانخراط في لجان الإضراب داخل المدارس. ولم تحدد اللجنة موعداً لبدء التصعيد أو تفاصيل التحركات المرتقبة، مكتفية بالإعلان عن بدء الترتيبات ودعوة المعلمين إلى الاستعداد للتحرك.
وتشمل مطالب المعلمين صرف جميع المتأخرات والاستحقاقات المالية، وانتظام صرف المرتبات في موعد أقصاه اليوم الخامس من كل شهر، وتحقيق العدالة في الأجور والاستحقاقات بين الولايات، إلى جانب معالجة أوضاع المعلمين في دارفور وكردفان، وحماية التعليم الحكومي من التدهور، وضمان حق المواطنين في الحصول على التعليم العام.
وفي ولاية الخرطوم، دافع المعلم أحمد هارون عن الإضراب، مشيراً إلى أن مرتب المعلم بالدرجة السابعة يبلغ نحو 190 ألف جنيه، بما يعادل قرابة 6 آلاف جنيه يومياً، وهو مبلغ قال إنه لا يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية. وأضاف أن المعلمين يتحملون مسؤوليات أسرية تشمل توفير الغذاء والعلاج، معتبراً أن الإضراب الشامل يمثل وسيلة للضغط من أجل انتزاع حقوقهم.
من جانبه، قال المعلم نادر التوم إن المتأخرات المالية فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها، وإن زيادة المرتبات وتعديل العلاوات حقان وليسا منحة، مشيراً إلى أن قرارات مماثلة نُفذت لمصلحة بعض العاملين في الخدمة المدنية ومعلمي بعض الولايات.
ودعا التوم إلى توسيع سقف المطالب ليشمل إقالة رئيس الوزراء ووزيري المالية والتربية والتعليم على المستويين الاتحادي والولائي، ووالي الخرطوم، إلى جانب إبعاد النقابة ومساءلتها بشأن مبالغ قال إنها خُصمت من المعلمين. كما طالب بمساواة رواتب المعلمين بأعلى الرواتب في البلاد، وتنفيذ الترقيات وصرف فروقاتها المالية، وتحسين البيئة التعليمية والاهتمام بالمدارس الحكومية.
وفي سياق المعالجات، كشفت مخرجات اجتماع النقابة مع والي الخرطوم، أمس، عن أربعة قرارات، شملت تأجيل بداية العام الدراسي أسبوعاً، وإعادة مرتب سبتمبر الذي صُرف دون تعديل، وتشكيل لجنة مشتركة من النقابة ووزارة المالية لتعديل المرتب، إلى جانب استمرار الإضراب إلى حين استلام إذن الصرف المعدل، الذي كان مقرراً صدوره في منتصف ذلك اليوم.
وتظل الأزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد، في ظل تمسك المعلمين بتنفيذ مطالبهم المالية والإدارية، مقابل مخاوف من انعكاسات استمرار الإضراب وتأجيل الدراسة على العملية التعليمية ومستقبل التلاميذ.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.