أثار تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن الغارات الجوية التي استهدفت موقعاً للتعدين الأهلي عن الذهب شمال السودان، تساؤلات جديدة حول طبيعة الذخائر المستخدمة والجهة المسؤولة عن الهجوم، الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية وشهادات ميدانية.
وبحسب التحقيق، راجعت الصحيفة مقاطع مصورة من موقع الهجوم، أظهرت جسماً يُشتبه في أنه قنبلة جوية مصرية الصنع من طراز «نصر 400» (NASR 400). ونقلت عن تريفور بول، الخبير السابق في مجال التخلص من الذخائر المتفجرة بالجيش الأمريكي، قوله إن الجسم الظاهر في المقاطع يشبه هذا الطراز من القنابل.
ووفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، يقع موقع الهجوم على بُعد نحو 25 ميلاً، أي ما يعادل قرابة 40 كيلومتراً، داخل الأراضي السودانية من الحدود المصرية، في منطقة شمال الوادي المرتبطة بالتعدين الأهلي عن الذهب، بالقرب من جبل العقيدات.
وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» بأن الهجوم أسفر عن مقتل 72 شخصاً، فيما تحدث شهود عيان عن سقوط ما لا يقل عن 65 قتيلاً وإصابة أكثر من 120 آخرين. ولا تزال حصيلة الضحايا متباينة بين المصادر، في ظل صعوبة التحقق المستقل من الأرقام.
واتهمت منظمات حقوقية ووسائل إعلام سودانية القوات المصرية بتنفيذ الغارات. غير أن ظهور ذخيرة يُشتبه في أنها مصرية الصنع لا يكفي وحده لإثبات هوية الطائرة التي نفذت الهجوم أو تحديد الجهة التي أطلقتها.
ويأتي الحادث وسط تصاعد المخاوف بشأن سلامة المدنيين في المناطق الحدودية الغنية بالذهب، حيث يعتمد آلاف المعدّنين الأهليين على هذه المواقع في كسب عيشهم، فيما تمثل عائدات الذهب مورداً اقتصادياً مهماً في السودان، الذي يشهد حرباً مستمرة منذ أبريل 2023.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في التعدين التقليدي، وتثير تساؤلات بشأن حماية المدنيين واحترام السيادة الإقليمية، فضلاً عن الحاجة إلى إجراء تحقيق مستقل يكشف ملابسات الهجوم ويحدد الجهة المسؤولة عنه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.