العنوان أعلاه ليس بالغريب، ولا هو المستهجن الغير المقبول كتابته، فمن طالع بدقة واهتمام تاريخ علاقة نظام البرهان الإسلامي مع السلطة الحاكمة في مصر خلال الفترة من أبريل ٢٠١٩ وحتى اليوم، يجد أنها علاقة اتسمت بالهوان الشديد والخنوع لأجندة مصرية تمس صميم الشأن السوداني، وأنها علاقة فيها السمع والطاعة لأي توجيهات واومر من القاهرة ، ولو رصدنا بدقة كل الزيارات السابقة التي قام بها البرهان للقاهرة خلال فترة السبعة أعوام الماضية ، والتي فاق عددها الثلاثة عشر زيارة واستدعاءات كانت واجبة التنفيذ وقتها، نجد أنها كلها كانت زيارات فاشلة ما حققت أي إنجازات او فوائد للسودان وشعبه!!، واكبر دليل علي فشل هذه الزيارات والاستدعاءات، انه وبعد الانتهاء من اللقاءات الرسمية التي تباحث فيها البرهان مع المسؤولين المصريين في القاهرة والخرطوم وبورتسودان، ما قام البرهان بعدها بأي لقاءات جمعته مع الصحفيين والمراسلين الأجانب في مؤتمرات صحفية يوضح لهم الغرض من الزيارات ونتائجها ويتلقى منهم ما يودون طرحهم عليه من الأسئلة الاستفسارات كما جرت العادة عالميا عند قيام الرؤساء الأجانب بزيارات الدول المستضيفة !!، بل والاغرب والاعجب من كل هذا، انه وبعد وصوله للبلاد من القاهرة ما قام ولا مرة واحدة خلال هذه السنوات السبعة، بعقد لقاء مع الصحفيين والمراسلين الأجانب،
بعض المقربين من البرهان، أوضحوا أن سبب عزوف البرهان وإصراره على عدم اللقاء مع الصحفيين والمراسلين الأجانب، هو خوفه من الأسئلة التي قد تعرضه للدخول في مواقف محرجة، والشيء الغير مفهوم في تصرفات البرهان، انه ورغم علمه التام، بان الصحف والمواقع السودانية والأجنبية قد نشرت الكثير عن سلبيات هذه الزيارات، الا انه يصر دائما على عدم إصلاح مسيرة سياسة نظامه، والخروج من دائرة النفوذ المصري.
في يوم الثلاثاء ١٣/ أكتوبر الحالي ٢٠٢٦، نشر موقع “سودانايل” خبر تحت عنوان: (في بيان أصدره: الجيش المصري يقر بارتكابه مجزرة بحق المعدّنين السودانيين)، وجاء في سياق الخبر:(أقر الجيش المصري بارتكاب مجزرة بحق المعدنين السودانيين وذلك في بيان نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، وفيما يلي نص البيان- المتحدث العسكري: تنفيذ المرحلة الثالثة من حملة مجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية- أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة، تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية. وجاء في بيان نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «تستمر عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، وذلك بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».)- انتهى-
لو تمعنا في الخبر أعلاه، نجده يحمل ثلاثة مدلولات واضحة لا لبس فيها ولا غموض، أولا، ان السلطة الحاكمة في مصر بعد القصف الذي طال المعنيين في شمال السودان، لا يهمها بقليل او كثير بردود الفعل من الحكومة في الخرطوم، علي اعتبار أن لا احد من المسؤولين الكبار في مجلس السيادة او الحكومة يجرؤ علي استنكار واقعة القصف.
ثانيا/ من منا لا يعرف، ان الحكومة المصرية عندها الخبرة الطويلة والدراية الكافية في كيفية التعامل مع نظام البرهان، الذي هو نظام في داخل الجلباب المصري.
ثالثا/- القاهرة تتعامل مع الخرطوم بالمثل الشعبي المعروف “العين ما تعلى على الحاجب”.
وتماما كما توقعنا، لم يستطيع البرهان عمل أي شيء تجاه كارثة قصف المعدنيين، إلا أن يترحّم على الضحايا ويوجّه بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابساتها، وبالطبع تصرف البرهان لم يكن غريبا والا يبادر بموقف حازم، فقد سبق له ان سكت من قبل شهور قليلة مضت علي قصف طال معدنيين داخل أراضي السودان، ولم يصدر منه الا بيان هزيل طلب فيه من المواطنين الابتعاد عن الحدود السودانية المصرية، واتوقع بشدة أن يقوم البرهان خلال الأيام القادمة بالسفر لتقديم اعتذاره للمسؤولين عن إزعاج المعدنيين، وعدم امتثالهم للتحذير السابق بعدم الاقتراب من الأراضي السودانية في الشمال والتابعة لمصر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.