مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، لم يعد الجوع تهديدًا مؤجَّلًا، بل صار واقعًا يوميًا لملايين الأسر. يواجه أكثر من 40% من السكان، أي نحو 19.5 مليون شخص، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفًا في المرحلة الخامسة التي تعني المجاعة والوفاة بسبب المرض أو سوء التغذية. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين شخص يعيشون عند مستوى الطوارئ الغذائية، وقرابة 14 مليونًا في مرحلة الأزمة.
من الحصار إلى المجاعة
لم تأتِ المجاعة من فراغ. فقد أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) وقوعها في الفاشر بشمال دارفور وكادوقلي بجنوب كردفان، حيث تجاوزت المؤشرات عتبات استهلاك الغذاء وسوء التغذية والوفيات، وهما منطقتان حوصرتا وانقطعت عنهما المساعدات. وفي مايو الماضي، لم يجد التحليل الأحدث مناطق في حالة مجاعة معلنة، لكنه حذّر من خطر المجاعة في 14 منطقة بولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان. وشدّدت منظمات إغاثية على أن غياب إعلان المجاعة لا يعني تحسنًا، فالتجويع واقع لملايين ا
الأطفال أول الضحايا
يدفع الأطفال الثمن الأفدح. تتوقع التقديرات أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في 2026، بزيادة 25% عن مستويات ما قبل الحرب. ويصعّب انهيار الخدمات الصحية وصول العلاج إليهم، فيما حذّر التحليل من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور خلال موسم الشح من يونيو إلى سبتمبر.
فجوة التمويل والوصول
تكمن المشكلة في عاملين متلازمين: القتال الذي يقيّد حركة الإغاثة، ونقص التمويل. فحتى أبريل لم يُموَّل سوى 20% من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، ووصفت الوكالات الأممية المساعدات بأنها غير كافية إطلاقًا قياسًا بحجم الاحتياجات. كما ارتفعت أسعار الوقود بنحو 30%، ما يرفع كلفة نقل الغذاء وسعره في الأسواق.
ما المطلوب؟
يجمع المعنيون على أن الحل يبدأ بوقف القتال وحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة ومستدامة للمساعدات، يرافقها تمويل عاجل. وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى السؤال معلقًا: كم من الوقت يحتمله من لا يملكون سوى الانتظار؟
الأرقام مصدرها تقارير IPC ووكالات الأمم المتحدة حتى مايو 2026، وقد تكون هناك تحديثات أحدث. هل تريد أن أضع المقال في ملف Word أو أعدّله بنبرة أو طول مختلف؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.