حكومة بورتسودان تحتضر.. الانهيار الاقتصادي يتواصل والبرهان يحشد لدعم الحرب
تقرير ـ عين الحقيقة
تواجه حكومة الأمر الواقع في بورتسودان انهياراً اقتصادياً متسارعاً ينذر بانهيار كامل لمنظومة الدولة، في ظل استمرار الحرب وتوجيه موارد البلاد المحدودة نحو الإنفاق العسكري.
وهبطت العملة السودانية أمس الأربعاء في مناطق سيطرة الجيش إلى أدنى مستوى لها منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 10 آلاف جنيه سوداني في السوق الموازية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وذكر متعاملون في سوق العملات لـ “عين الحقيقة” أن سعر بيع الدولار بلغ 10,000 جنيه، وسط تزايد الطلب على العملات الأجنبية وتراجع حاد في المعروض، في ظل استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد والقطاع المصرفي.
ويأتي هذا التراجع الحاد، الذي بلغت نسبته نحو 60% خلال فترة وجيزة، بعد يوم واحد من إعلان هيئة الجمارك التابعة لحكومة بورتسودان رفع سعر الدولار الجمركي إلى 5,631.76 جنيهاً، بزيادة بلغت 29.6%، وهي خطوة فاقمت الضغوط على الجنيه السوداني في السوق الموازية.
وأدى الانخفاض السريع للجنيه إلى تفاقم معاناة ملايين السودانيين، حيث تشهد الأسواق موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية والأدوية وقطع الغيار والنقل والمواصلات، في ظل اعتماد البلاد كلياً على الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي بسبب استمرار الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام ونصف.
وتواجه أعداد متزايدة من السكان معاناة معيشية حادة، حيث أصبح توفير القوت اليومي أمراً بالغ الصعوبة لملايين الأسر في مختلف مناطق البلاد، ناهيك عن توفير مستلزمات استمرار تعليم الأبناء، في ظل شلل حركة المواصلات وأزمة الوقود الخانقة التي تهدد بتعليق العام الدراسي.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي د. محمد عبد الوهاب رحمة الله، إن تجاوز الدولار حاجز 10 آلاف جنيه يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الانهيار الاقتصادي، ويعكس عجز حكومة الأمر الواقع عن السيطرة على سعر الصرف وكبح جماح الغلاء.
وأوضح رحمة الله أن رفع الدولار الجمركي بهذه النسبة سيؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع حاد في أسعار كافة السلع المستوردة، مما سيتسبب في تباطؤ حركة البيع وتراجع الطلب نتيجة عجز المواطن عن تلبية احتياجاته اليومية.
وأضاف د. محمد عبد الوهاب : “الحكومة الحالية توجه جل مواردها المحدودة لدعم المجهود الحربي على حساب الخدمات الأساسية، في وقت انهار فيه القطاع المصرفي وتوقفت عجلة الإنتاج، وهذا يعني أننا أمام اقتصاد حرب بامتياز لا يخدم المواطن، بل يعمق أزمته، وغياب أي رؤية اقتصادية أو سلطة دولة فاعلة يجعل الانهيار متواصلاً”.
وخلص الخبير إلى أن استمرار الحرب دون حل سياسي سيقود إلى مزيد من تدهور قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم والفقر، محذراً من دخول البلاد في مرحلة انهيار اقتصادي شامل يصعب تداركه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.