والي الخرطوم يقرّ بفشل دعوات العودة وانهيار الخدمات في العاصمة الخرطوم

عين الحقيقة: الخرطوم

كشف الصحفي يوسف عبد المنان أن والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أدلى بتصريح وصفه بالشجاع والصريح عندما اعترف بأن الخرطوم لن تعود إليها الحياة الطبيعية الآن، ولن تُستأنف فيه خدمات الكهرباء والمياه إلا في المستقبل البعيد، وذلك وفق مخطط جديد تعده شركة عالمية لتطوير المنطقة الممتدة من المقرن إلى السكة حديد.

ويرى عبد المنان أن هذا الاعتراف يمثل إطلاق رصاصة الرحمة على قلب العاصمة التجاري والتعليمي، بما في ذلك السوق العربي، والجامعات الكبرى مثل الخرطوم، النيلين، وجامعة السودان.

كما أشار إلى أن الوالي وضع شروطاً قاسية لعودة النشاط الاقتصادي، إذ اشترط على أصحاب الفنادق والمحلات تحمّل تكاليف الكهرباء والمياه والصرف الصحي بأنفسهم.

ويؤكد عبد المنان أن التصريح يكشف نهاية حقبة طويلة من الحياة المدنية في وسط الخرطوم، خصوصاً بعد أن اضطر التجار الذين عادوا بحماس إلى شوارع الحرية والدكاترة للمغادرة مجدداً بسبب انعدام الخدمات الأساسية.

لكن الخطأ الأكبر كما أشار إليه الكاتب هو أن الوالي لم يقل هذه الحقيقة عندما كانت الحكومة تدعو المواطنين للعودة إلى الخرطوم. فقد استخدمت الحكومة وإعلامها خطاباً مضلّلاً لإقناع الناس بأن العودة آمنة، وأن الخدمات ستعود تدريجياً، بينما كانت الحقيقة مغايرة تماماً.

فالوالي نفسه كان قد دعا، في يونيو ثم في يوليو، إلى عودة المؤسسات والمواطنين إلى منازلهم ومحالهم بحجة حماية الممتلكات وانتشار القوات الأمنية، وبوعدٍ باستمرار الجهود لإعادة الخدمات. إلا أن تصريحه الأخير نسف تلك الوعود تماماً، وأظهر أنها لم تكن سوى دعاية سياسية لإظهار الحكومة كمنتصر في الحرب.

ويحمل الصحفي عبد المنان في تدوينة علي صفحته «بـفيسبوك» المسؤولية للوالي وللحكومة معاً، لأن دعوتهم للعودة أودت بحياة كثير من المواطنين الذين واجهوا الأمراض مثل حمى الضنك، ونقص الدواء، وانعدام الخدمات. فحكومة، بورتسودان استخدمت المواطن كأداة لتلميع صورتها السياسية، دون أن تملك خطة حقيقية لإعادة الحياة للعاصمة.

ويخلص عبد المنان إلى أن الاعتراف لا يُعد شجاعة إلا إذا أقرّ الوالي بخطئه وبما سبّبه من أذى للمواطنين الذين عادوا بناءً على وعود غير حقيقية، مؤكداً أن مثل هذا السلوك يستوجب المساءلة في أي بلد يحترم مؤسساته.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.