في خضم رحي الوغى، البراميل المتفجرة، والطائرات المسيرة، وزخات الرصاص، تفيض أرواح وتسكن أخرى. هذه الحرب، التي وصفها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان بـ«العبثية»، ضحيتها المواطن، ودرعها المواطن، فلا ساتر فيها غير ذلك.
آلاف الضحايا سقطوا، والجرحى والنازحون واللاجئون منذ انفجار هذه الحرب المشؤومة في الخامس عشر من أبريل 2023م يعلم الجيش تمامًا أن المواطنين سيكونون ضحايا، ورغم ذلك أشعلوا حرب مدن. يعلم تمامًا أن من يقصفهم طيرانه بالبراميل المتفجرة والقنابل المحرمة هم أبرياء، لا ذنب لهم سوى أنهم من دارفور وكردفان. وتشير المعلومات إلى أن قصف الجيش السوداني للمواطنين عبر الطائرات المسيرة يتركز على المدنيين في مناطق كردفان ودارفور، دون أن يتحرك الضمير الإنساني داخل وخارج السودان لإيقاف تلك المجازر بحق المدنيين العزل.
لم ينجُ أحد من طائرات الجيش المسيرة؛ لا الإنسان ولا الحيوان. كيف ينظر العالم إلى هذا السلوك؟ ففي أسبوع واحد، تعددت الهجمات على المدن والقرى المأهولة بالسكان من قبل الجيش السوداني. ما ذنب هؤلاء؟
في هذا الصدد، يرصد التقرير الانتهاكات الجسيمة التي أودت بحياة آلاف المدنيين جراء القصف بالطائرات التابعة للجيش السوداني.
قصف معبر أدري
أدانت جهات حقوقية وإنسانية بأشد العبارات القصف الذي نفّذه الجيش السوداني يوم الجمعة على معبر أدري باستخدام طائرات مسيّرة من طراز “أكانجي” تركية الصنع، مستهدفًا “بوابة أدكون” بشكل مباشر.
ويعد المعبر أحد الممرات الحيوية التي تربط بين السودان وجمهورية تشاد، كما يمثل شريانًا إنسانيًا هامًا لإيصال المساعدات والإمدادات التجارية للمدنيين المتضررين من الحرب. ومن الواضح أن الهدف من القصف هو تعمد إعاقة تدفق المساعدات الإنسانية وعرقلة جهود الإغاثة، بما يفاقم معاناة المدنيين.. ويشكّل استهداف هذا الممر تهديدًا مباشرًا لعمل المنظمات الإنسانية، ويعرض حياة العاملين في المجال الإغاثي لخطر جسيم.
استهداف القوافل الإنسانية
استهدف الجيش السوداني قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي عبر القصف بطائرة مسيّرة من طراز “أكانجي” في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، مستهدفا شاحنات ضمن قافلة مكوَّنة من 39 شاحنة تحمل مساعدات غذائية عاجلة للأسر النازحة والتي تعاني انعدام الأمن الغذائي.
وسبق للجيش السوداني تنفيذ عدة هجمات مشابهة على قوافل الإغاثة في كتم وزالنجي والكومة ومليط، في مؤشر واضح على سعيه لعرقلة جهود الإغاثة الإنسانية وتعطيل وصول الدعم إلى مستحقيه.
مجزرة كتيلا
شن الجيش السوداني، عبر طائرة مسيّرة من طراز «أكانجي»، هجومًا على أحياء سكنية في مدينة كتيلا بولاية جنوب دارفور، ما أسفر عن مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 100 مواطن وإصابة العشرات، بينما كانوا في ساحة مناسبة اجتماعية.
وأكدت قوات الدعم السريع في بيان أن الاعتداء يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، ويبرهن على استهداف متعمّد للمدنيين.
هجليج الموت الهجين
شن الجيش السوداني يوم الثلاثاء هجومًا بطائرة مسيّرة من طراز “أكانجي” على حقل هجليج النفطي بغرض تدميره، بعد يوم واحد من استلام قوات الدعم السريع للحقل الاستراتيجي، مما تسبب في مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين في الحقل وعدد من قيادات الإدارة الأهلية، بالإضافة إلى عشرات الجنود من قوة الحماية والتأمين من جيش دولة جنوب السودان وقوات الدعم السريع، وتدمير عدد من المنشآت الحيوية.
الهجوم على كبكابية وكتم
استهدفت طائرات مسيّرة تابعة للجيش الأحياء السكنية في مدينتي كتم وكبكابية بشمال دارفور، مخلفة عشرات الضحايا الأبرياء. وأكد الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع أن قصف مناطق خالية من أي وجود عسكري جريمة بشعة تجسّد نهجًا ممنهجًا ضد المدنيين، وتضاف إلى السجل الدموي للجيش السوداني.
«كمو» الدم المسكوب علي سفوح الجبال
في أواخر نوفمبر الماضي، نفّذ الجيش السوداني هجومًا بطائرة مسيّرة على منطقة كُمو في إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، ما أسفر عن مقتل 45 مواطنًا، غالبيتهم من طلاب المدارس، وإصابة أكثر من 8 آخرين بجروح خطيرة، من بينهم نساء وأطفال.
تلك كانت شواهد ونماذج لانتهاكات الجيش السوداني وقتله للمدنيين في إقليمي دارفور وكردفان، وهو ما يشكل تجاوزًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية، بحسب جهات حقوقية وإنسانية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.