بعد مجزرة مستشفى الضعين.. نداء لتحرك دولي، إقليمي لإنقاذ الوضع الصحي

تقرير: عين الحقيقة

 

في يوم وصف بـ”الأسود”، شهدت مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، الجمعة الماضية، واحدة من أكثر الحوادث مأساوية، عقب إستهداف مستشفى الضعين التعليمي بطيران مسير يتبع للجيش السوداني، ما أدى إلى سقوط المئات من القتلى والجرحي، وخروج المرفق الصحي الرئيسي في المدينة عن الخدمة بشكل كامل.

إحصائيات

ووفقا لتصريحات مدير عام وزارة الصحة بشرق دارفور، الأزرق حسن حميدة، فقد تعرض المستشفى لقصف بصواريخ موجهة أصابت أقساما حيوية، من بينها بنك الدم، وعنابر الأطفال، والنساء والتوليد. وأسفر الهجوم عن مقتل 64 شخصا من المرضى، بينهم 13 طفلا و7 نساء داخل عنبر النساء، إضافة إلى 44 رجلا، إلى جانب إصابة 89 آخرين من مختلف الفئات.

وبحسب مدير عام وزارة الصحة بشرق دارفور إن إستهداف المرفق العلاجي لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق استهداف المستشفى في أغسطس 2024، ما أدى حينها إلى توقف خدمات حيوية، بينها غسيل الكلى، ووفاة عدد من مرضى الفشل الكلوي لاحقا نتيجة توقف خدمات الغسيل وقتها بسبب إستهداف الجيش بالطيران على المستشفى ومركز غسيل الكلي. ومع تكرار الاستهداف، أصبح المستشفى وهو الوحيد الذي يخدم المنطقة خارج عن الخدمة تماما، مما فاقم من الأزمة الصحية في الولاية.

وطبقا لحديث مدير عام وزارة الصحة الأزرق حسن إن مستشفى الضعين التعليمي هو الوحيد بالولاية ويقدم الخدمة لحوالي ثلاثة مليون ونصف نسمة منهم حوالي (900) الف من النازحين بسبب الحرب و (140) الف من اللاجئين من دولة جنوب السودان

تدخلات عاجلة

أكدت وزارة الصحة بالولاية أنها وبعد إستهداف المستشفى الوحيد وخروجه عن الخدمة سارعت إلى نقل المرضى المتبقين وتوزيعهم على المراكز الصحية العاملة داخل المدينة، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة في ظل محدودية الإمكانيات، وغياب بدائل كافية لتقديم الرعاية الطبية العاجلة.

وفي هذا السياق، أطلق مدير عام وزارة الصحة نداء استغاثة عاجل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، دعا فيه إلى التدخل الفوري لإنقاذ الوضع الصحي في دارفور، وإعادة تأهيل مستشفى الضعين، وتوفير الإمدادات الطبية العاجلة.

تدخلات قادمة

مع اقتراب فصل الخريف، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل صعوبات إيصال المساعدات، خاصة بعد استهداف طرق الإمداد والمعابر الإنسانية وعلى رأسها معبر أدري الوحيد الذي يمد ولايات غربي السودان بالدواء والإغاثة إلا أن الطيران المسير التابع للجيش إستهدف هذا المعبر ثلاثة مرات، مما يستدعي البحث عن حلول عاجلة ومستدامة لضمان وصول الغذاء والدواء للمحتاجين.

ورغم التحديات، أشادت الجهات الصحية بشرق دارفور بجهود بعض المنظمات الإنسانية التي سعت إلى سد الفجوة وتوفير الأدوية المنقذة للحياة، داعية إلى تكثيف هذه الجهود وتوسيع نطاقها لتشمل جميع المتضررين، مع ضرورة إنشاء مستشفى خاص بالنساء والتوليد وأخرى بالأطفال.

ويأتي هذا التصعيد بإستهداف مستشفى مدني في وقت تعاني فيه مناطق دارفور من نقص حاد في الخدمات الصحية، وسط اتهامات بتراجع الدعم من الجهات المركزية، مما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني ويضع آلاف المدنيين أمام مخاطر متزايدة.

كما أشار مدير عام وزارة الصحة بشرق دارفور الأزرق حسن إلى حوادث أخرى سبقت هذا إستهداف المستشفي، من بينها قصف عربة مدنية كانت متجهة من الضعين إلى عديلة، ما أسفر عن مقتل 23 مدنيا وثلاثة إصابات، إضافة إلى اعتداءات طالت منازل مدنيين داخل مدينة الضعين .

وتأسف الأزرق على إدعاء الجيش السوداني إنه يقدم الحماية للمواطنين وهو الآن يحارب المواطنين ويدمر المرافق الصحية التي تقدم العلاج للمدنيين متسائلا: هل الجيش السوداني دا لديه مواطنين غير المواطنين الموجودين في السودان ولا دي محاسبة خاصة لإنسان دارفور؟، فالمواطن السوداني ليست له علاقة بالصراع العسكري والإنقسام السياسي بقدر ما إنه يبحث عن الخدمات الأساسية.

ويعد استهداف المرافق الصحية انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني، الذي يجرم الاعتداء على المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، ويصنفها ضمن الجرائم التي تستوجب التحقيق والمساءلة الدولية.

وجدد الأزرق حسن حميده مطالبته بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للوقوف على حجم الانتهاكات التي تعرض لها القطاع الصحي منذ عام 2024، ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبارها جرائم حرب وفقا للقانون الدولي.

دعوة لتحرك دولي

مجزرة مستشفى الضعين التي إرتكبها الجيش الجمعة الماضية وجدت إدانات واسعة بما فيها (أوشا)، نتيجة لتجاوز الصارخ لكل القوانين والمعاهدات التي تحظر إستهداف المستشفيات والكوادر الطبية.
ويبقى الأمل معقودا على تحرك دولي عاجل يضع حدا لمعاناة المدنيين، ويعيد الإعتبار للحق في الحياة والرعاية الصحية في واحدة من أكثر المناطق تضررا من النزاع.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.