تحت شعار “السيادة لا تُفَعَّل بخرائط الماضي”: إطلاق حراك إعلامي يدعو لإعادة تعريف “اتفاقية الدفاع المشترك” مع القاهرة
متابعات: عين الحقيقة
أطلق ناشطون سياسيون ومراقبون للشأن السوداني، اليوم الأثنين حملة إعلامية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى مراجعة جذرية لـ “اتفاقية الدفاع المشترك” الموقعة بين السودان ومصر، مشددين على أن السياق السياسي والأمني الذي أفرز تلك الاتفاقية قد تغير كلياً، مما يجعل استدعاءها في الوقت الراهن “قفزاً على الواقع” ومغامرة محفوفة بالمخاطر.
فجوة السياق والواقع
ويرتكز الخطاب التحليلي للحملة على أن الاتفاقية وُقِّعت في ظل أنظمة مركزية مستقرة وحسابات أمنية إقليمية لم تعد قائمة. وأشار منظمو الحملة إلى أن “الاتفاقيات الأمنية تفترض، بحكم طبيعتها، وجود دولة متماسكة وجيش موحد وقرار سيادي مستقل، وهي شروط تآكلت بشكل كبير بفعل حرب الخامس عشر من أبريل”.
ونقلت مصادر مشاركة في الحراك أن “محاولة تطبيق نصوص جامدة على واقع متحرك ومتشظٍ، دون تفويض شعبي أو مؤسسي، يفتح الباب واسعاً أمام استخدام السيادة الوطنية كغطاء لتدخلات لا تخدم مصالح السودان العليا”.
السيادة ممارسة وليست نصوصاً
وفي سياق متصل، أكد مراقبون أن السيادة الوطنية لا تتحقق باستدعاء أوراق من أرشيف الماضي، بل هي “ممارسة فعلية تتجسد في استقلال القرار، وحماية الموارد، وبناء شراكات حديثة تقوم على الندية والاحترام المتبادل”. وشددوا على ضرورة أن تكون العلاقة مع القاهرة مبنية على استراتيجية جديدة تتجاوز منطق “الوصاية” وتراعي التحولات العميقة في بنية الدولة السودانية.
مخاطر الانحياز
وحذرت الحملة من خطورة “التدخل المنحاز”، مشيرة إلى أن التجارب أثبتت أن انحياز أي دولة إقليمية لطرف دون آخر في نزاع داخلي لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يتحول إلى “وقود إضافي للصراع”، ويعمق الاستقطاب، ويدفع الأطراف المتحاربة نحو مزيد من الارتهان للخارج بدلاً من البحث عن تسوية وطنية.
دعوة للمراجعة
واختتمت الحملة بيانها بالتأكيد على أن السلام لا يُفرض عبر الاصطفافات العسكرية، بل عبر ترك مساحة لحل سوداني خالص. وتأتي هذه الحملة تزامناً مع تصاعد الجدل حول مستقبل العلاقات الإقليمية للسودان في ظل استمرار الحرب
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.