النيل الأزرق: المدنيون بين نيران القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية

تقرير: عين الحقيقة

يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا متواصلًا في مناطق عدة من جنوب الإقليم، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة من محافظة الكرمك والقرى المجاورة باتجاه مدينة الدمازين، في ظل أوضاع إنسانية توصف بالكارثية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وأفادت مبادرة المجتمع المدني بولاية النيل الأزرق بوصول أعداد كبيرة من المدنيين الفارين خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن معظم النازحين من النساء والأطفال وكبار السن، بعد اتساع رقعة الاشتباكات وتعذر البقاء في مناطقهم الأصلية بسبب القصف وتدهور الأوضاع الأمنية.

استمرار المواجهات

يأتي هذا النزوح في سياق استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى جانب الحركة الشعبية شمال، حيث تشهد مناطق عدة في جنوب الإقليم عمليات عسكرية متقطعة ومتجددة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضع المدنيين في دائرة الخطر المباشر.

أوضاع إنسانية حرجة

وأوضح الناشطون أن النازحين يواجهون أوضاعًا صعبة للغاية في مراكز الإيواء المؤقتة ومواقع الاستضافة داخل الدمازين، مع انعدام أبسط مقومات الحياة من مأوى وغذاء ومياه صالحة للشرب، فضلاً عن نقص حاد في الأدوية والخدمات الصحية الأساسية.

احتياجات صحة النساء

برزت أيضًا احتياجات ملحة تتعلق بصحة النساء، خاصة توفير الفوط الصحية والرعاية الطبية للأمهات وكبار السن، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية المحلية من ضغط متزايد وإمكانات محدودة. وكثير من الأسر وصلت دون متعلقات شخصية أو موارد مالية بعد فرارها على عجل من مناطق القتال.

دعوات لوقف القتال وفتح ممرات

دعت مبادرة المجتمع المدني أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم، مطالبة بفتح ممرات آمنة تتيح للمدنيين الخروج من مناطق الاشتباكات دون تعريض حياتهم للخطر، وإعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة لتسهيل إيصال المساعدات.

نداء للتدخل وتقديم المساعدات

وجهت المبادرة نداء عاجل للمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني للتدخل السريع وتقديم الدعم في مجالات الإيواء والغذاء والرعاية الصحية، محذرة من تفاقم الأزمة إذا لم يتم التحرك عاجلًا ومنسقًا.

ومع استمرار التصعيد العسكري في النيل الأزرق، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة الصراع، مع مخاوف متزايدة من اتساع رقعة النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية ما لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل يضع حدًا لمعاناة آلاف الأسر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.