العوامل المؤثرة على الوحدة الوطنية:
ثمة عوامل عديدة، إيجابية وسلبية، تؤثر على الوحدة الوطنية؛ يعزز الإيجابي منها الوحدة الوطنية، ويفتّت السلبي منها هذه الوحدة. وحريٌّ بنا أن نقف على عجالة على هذه العوامل حتى نتمكن من العمل الجاد على العوامل الإيجابية، وأثر ازدهارها وتقويتها، والعمل على تقليل أثر العوامل السلبية التي قد تؤثر على الوحدة الوطنية. لأن العوامل الإيجابية تساهم في تقوية الوحدة الوطنية، بينما تزيد العوامل السلبية من ضعفها.
العوامل الإيجابية
دور النظام السياسي:
يلعب النظام السياسي الراشد دورًا في تعزيز الوحدة الوطنية من خلال عدة عناصر وأدوات، أهمها:
الأدوات الثقافية
من خلال إبراز القيم المشتركة وتعزيزها، وإبراز التاريخ المشترك والتجارب المشتركة، مما يلعب دورًا إيجابيًا في تعزيز الوحدة الوطنية.
الأدوات السياسية والإدارية:
وذلك من خلال خلق قنوات اتصال سياسية فعّالة وقادرة على إقامة صلة بين المواطنين والدولة، وضمان تمثيل الأقليات القومية والإثنية المختلفة في مؤسسات الدولة. كما أن القيادة السياسية المقتدرة تعمل على إقامة مؤسسات قوية ترتفع على الاعتبارات الطائفية والعشائرية والعرقية والمصلحية، مما يزيد من إيمان الشعب بها، ويساهم بالتالي في تعزيز الوحدة الوطنية، من خلال تحقيق العدل بين الجميع.
كما يجب أن تتبنى الدولة مشروع الولاءات الوطنية من خلال بناء علاقات سياسية واجتماعية تتجاوز البناء العصبي، ويحقق ذلك:
فك حالة التعبئة النفسية والاحتقانات داخل المجتمع.
تقليل بنية العصبيات.
إعادة الشعور بالاطمئنان والثقة والتوازن للجميع، على نحو ينتهي معه الخوف من الآخر، ويتولد شعور بأن الدولة هي دولة المجتمع، وأن الوطن كيان مشترك للجميع.
وبذلك تتوفر كل أسباب المشاركة الإيجابية والفعّالة في تطوير الحياة الوطنية على قاعدة الاندماج الاجتماعي، فتتحول المنافسة السياسية، بدلًا من أن تكون حربًا أهلية، إلى منافسة سياسية نظيفة يحكمها القانون الذي يرضى عنه الجميع.
التمازج بين أفراد الشعب:
بالرغم من أن هذه العملية قد تطول حتى تؤتي ثمارها، إلا أنها يجب أن تتم من خلال التراضي والتوافق.
دور التعليم والثقافة والتربية:
لا شك أن للتعليم والتربية دورًا مهمًا في تحقيق الوحدة الوطنية، من خلال التعريف بتاريخ البلاد، ودراسة النظام السياسي والشعوب والدول، وتعريف الأفراد بحقوقهم وحقوق وطنهم، وهو ما يمكن أن يُحدث وعيًا لدى أفراد الشعب بأنهم ينتمون إلى دولة واحدة تتجاوز الجماعات الصغيرة كالقرية والقبيلة.
دور اللغة والأعراف والتقاليد:
إن اللغة تجعل الأفراد متقاربين في الفكر، وهي وسيلة التفاهم ونقل الأفكار والمكتسبات، والعامل في تقوية الروابط المختلفة. وهذا ما يميزنا نحن كسودانيين باعتناقنا، بمختلف مكوناتنا، اللغة العربية لغةً للتخاطب الرسمي.
أما الأعراف التي يشترك فيها أبناء الشعب، من أفكار وآراء ومعتقدات نشأت عبر تاريخهم المشترك، فإنها تنعكس في أعمالهم وسلوكهم، وبالتالي تساعد على تحقيق الوحدة الوطنية في المجتمع. كما أن التقاليد، عندما يشترك فيها أفراد المجتمع، تساعد على حل الصراعات والنزاعات.
دور التاريخ المشترك
يستمد أفراد الشعب، من خلال التاريخ، مختلف التجارب التي تكوّن ذاكرتهم وأحاسيسهم من ذكريات وأحداث. فالذكريات التاريخية واستعادتها تساعد على تقريب النفوس وتوحيد الصفوف لمواجهة المصير المشترك في المستقبل.
العوامل السلبية
افتقار النظام السياسي إلى الشرعية:
وذلك إذا افتقد النظام أحد عناصره، مثل:
انعدام سيادة القانون.
عدم اعتراف الجماعات به.
وجود تمييز لفئات دون أخرى.
غياب الثقة لدى الأفراد في خضوع الجميع للقانون.
ضعف تطبيق القوانين.
وإذا انعدمت الشرعية، تكون العاقبة فوضى عميقة الجذور، وتفلتات بلا حدود، وتصرف المتربعون على السلطة كما يشاؤون، مما يؤثر سلبًا على تحقيق الوحدة الوطنية.
الحروب والتدخلات الخارجية:
إن احتلال دولة لدولة يناقض بالضرورة تحقيق أي وحدة وطنية. ولعل تجربة الاستعمار ماثلة للعيان، إذ استخدم سياسة “فرق تسد” لتحقيق مصالحه وأهدافه. كما أن بسط النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري الأجنبي، وخلق الفتن المحلية، يؤدي إلى انهيار الروح الجماعية.
الصراع الحزبي
إن اختلاف الرغبات السياسية، والرغبة الجامحة للسلطة لدى كثير من الأحزاب السياسية، هو سبب في الزج بالعصبيات في العمل السياسي، مما أدى إلى خروج السياسة عن قواعدها الطبيعية، لتتحول إلى صراع واستنزاف متبادل، وتشتت جهود أفراد المجتمع في القضايا الثانوية، وإحداث الفرقة بينهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.