ثلاث سنوات اكتملت، وبدأت السنة الرابعة، وحرب إهدار الكرامة التي أشعلتها الحركة الإسلامية ما زالت مستمرة. ولا أمل يلوح في الأفق بحل قريب، ولا انتصار وشيك لأي طرف.
موارد تهدر، وشعب يهلك، وبلد يتدمر، وجيش يزداد ضعفا ، وسلطة تتمدد فسادا وإجراما.
والحقائق تؤكد أن هذه الحرب ما هي إلا حلقة أكثر قسوة يواصل فيها الكيزان مسلسل إهدار كرامة الشعب السوداني ليبقوا في السلطة.
أعتقد أن أي صاحب عقل يدرك تماما أن الحركة الإسلامية هي صاحبة المصلحة الوحيدة من هذه الحرب.
ومهما دفع الشعب السوداني من ثمن أو خسر الوطن، فإن ذلك يصب في مصلحتها مالا ورفاهية وقوة.
إشعال الحرب كان خطة للقضاء على أمل الشعب السوداني في الكرامة ودفعه للاستسلام وهو أكثر ضعفا وانكسارًا.
ذلك لأن منهج الإسلاميين في الحفاظ على السلطة يعتمد على صناعة شعب مقهور ومسلوب الإرادة وخاضع، لأنهم ببساطة ليسوا رجال دولة وغير مؤهلين أخلاقيًا لتولي شأن الناس، ولذلك أرهقوا الشعب السوداني بسياسات قاسية جعلته في حالة دوران حول نفسه.
وقد تحقق ذلك عبر تدمير مؤسسات الدولة واستغلالها، ونشر الفوضى والفقر والجهل، وتمكين العنف والكراهية والعنصرية في المجتمع .
كما أن السياسات الاجتماعية نفذت في شكل حملات انتقامية تحت شعارات براقة وخادعة، أدت في النهاية إلى تدمير الإنسان.
فعلى سبيل المثال لا الحصر: الخدمة الإلزامية، حملة تدمير التعليم العام وتغيير السلم التعليمي والمناهج، البكور، وفصل الناس من الخدمة المدنية، وثورة تدمير التعليم العالي وتعريب المناهج، وقانون النظام العام، وتشريد الكفاءات، وتدمير المؤسسات الراسخة والمشاريع الاقتصادية الكبيرة، وتمكين الفقر والعنف والكراهية، وقهر الناس، وتفكيك الكيانات السياسية، وتسييس النقابات والاتحادات، وصناعة الميليشيات ومنحها سلطة مطلقة، وغير ذلك الكثير، ولكل منها قصة يندى لها الجبين.
ثلاثة عقود ونصف ذاق فيها الشعب أمرّ أنواع الذل وإهدار الكرامة، حتى قرر تغيير الحال بنفسه وفجر ثورة ديسمبر، التي قاومها الكيزان مقاومة شرسة، وانقلبوا على حكومتها، ثم أشعلوا الحرب كخيار أخير ينهي عشم الشعب في الكرامة نهائيا ليعيش مستعبدا تحت سطوتهم.
ثلاثة عقود ونصف أثبتت أن الإسلاميين فاسدون ومفسدون، مجرمون ساديون، وظالمون، متكبرون، بذيئون فاحشون، قساة القلوب، سافرون في العداء، لا ضمير لهم ولا إنسانية، ولا يؤمنون بالتنافس الشريف ولا بالعدالة والسلام والحرية، ولا يعترفون بالآخر، ولا يترددون في اغتيال كل من يشعرون أنه يهدد مشروعهم .
وهم أيضا مضللون، لكسب تأييد الناس عملوا على إفساد عقولهم ونفوسهم باستغلال أكثر الأمور حساسية، وهي الدين والوطنية والقبلية وقتل الانسانية والضمير فيهم .
الحقيقة تقول إن أي نظام يريد لشعبه الكرامة يجب أن يتبنى السلام والعدالة كمنهج أساسي لسياساته، لأنهما أساس الكرامة، ويجب أن يوفر للمواطن كل ما يسهل عليه الحياة، ويصون حقوقه وحياته، ويعلي من قدره كإنسان.
ولا أعتقد أن هناك مواطنا واحدا لا ينتمي إلى هذا التنظيم أو له صلة به نال الكرامة التي يستحقها خلال ثلاثة عقود، فكيف يقتنع الآن؟
ما زال الكيزان حتى الآن يحاولون جاهدين إقناع الناس بالوقوف مع استمرار الحرب، حتى وإن استمرت مائة سنة، فهم ليس لديهم ما يخسرونه، ويعلمون أن الحرب كلما طال زمنها نسي الناس السبب الأساسي وانشغلوا بأسباب لا قيمة لها، وستنتهي على لا شيء: لا ظالم سيحاسب، ولا مظلوم سيتم إنصافه.
وهذا طبعا مكسب كبير للكيزان، وسيوفر لهم فرصة جديدة للعودة من شباك آخر.
لذلك لا تصدقوا أنها حرب كرامة، ولا تسمحوا بأن يطول زمنها حتى يخسر الضحايا حقوقهم.
فمن أهان كرامتكم ثلاثة عقود ونصف لا يمكن أن يقاتل من أجلكم.
تذكروا وتفكروا واتعظوا لعلكم ترحمون.
Prev Post
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.