طرحت قوى سياسية ومدنية سودانية وثيقة جديدة لتصميم عملية سياسية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية، عبر مسار متكامل يربط بين الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية، ويقود إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة والسلام المستدام.
وأكدت الوثيقة أن الحرب التي اندلعت في 15 أبريل تمثل نتيجة لتراكم أزمات تاريخية وصراعات الأطراف والاتفاقات الجزئية، مشددة على ضرورة أن تكون العملية السياسية المقبلة مختلفة عن التجارب السابقة، من خلال اعتماد حلول مستدامة تعالج جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بالتسويات المؤقتة.
ودعت الوثيقة إلى تصميم العملية السياسية باعتبارها حزمة متكاملة تشمل معالجة الكارثة الإنسانية، وتوسيع الفضاء المدني، وتهيئة المناخ السياسي، مع ضمان التزام أطراف الحرب وحلفائهم بتنفيذ مخرجات العملية السياسية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لنجاحها.
وشددت على أن احترام حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الانتقالية، والمحاسبة على جرائم الحرب، تمثل ركائز أساسية لأي تسوية سياسية، إلى جانب ضمان المشاركة الواسعة للنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية المناهضة للحرب.
ورأت الوثيقة أن الهدف الرئيسي للعملية السياسية يتمثل في الانخراط في حوار وطني شامل ينهي الحرب، ويعالج الأزمة الإنسانية، ويستعيد قيم ثورة ديسمبر، ويؤسس لمشروع وطني جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة والتنمية المتوازنة بين الأقاليم والمركز.
واقترحت الوثيقة قيام العملية السياسية على ثلاثة مسارات متزامنة ومتكاملة، تشمل المسار الإنساني لمعالجة أوضاع المدنيين والنازحين، وفتح الممرات الآمنة، وإيصال المساعدات الإنسانية، ومسار وقف إطلاق النار عبر هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم للقتال، إضافة إلى المسار السياسي الذي يناقش قضايا الدستور ونظام الحكم وعلاقة الدين بالدولة، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس مهنية ووطنية موحدة.
كما حددت الوثيقة عدداً من إجراءات تهيئة المناخ، من بينها إطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وإنشاء آليات للبحث عن المفقودين، ورفع الحصار عن المدن والقرى، وضمان حرية حركة المدنيين، وإلغاء الإجراءات المقيدة للحريات، وفتح المجال أمام النشاط السياسي والمدني، إلى جانب توفير رقابة إقليمية ودولية وأممية على الهدنة الإنسانية.
وفي جانب الترتيبات الإجرائية، اقترحت الوثيقة تشكيل لجنة تحضيرية تضم 40 ممثلاً وممثلة من الأطراف المشاركة، تتولى وضع التصميم النهائي للعملية السياسية، وتحديد نسب ومعايير المشاركة، والاتفاق على مبادئ الحل السياسي وقضايا الحوار، إلى جانب تنظيم العلاقة مع الوسطاء والضامنين الإقليميين والدوليين، والإشراف على الجوانب الفنية واللوجستية.
ووفقاً للوثيقة، فإن القوى المتفقة على هذا المقترح تضم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، وحركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، وحزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل، والمؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، إضافة إلى عدد من الشخصيات والمنظمات المدنية والنسوية والشبابية المشاركة في الاجتماع التشاوري.
وأكدت الوثيقة أن نجاح العملية السياسية يتطلب أن يكون السودانيون والسودانيات أصحاب القرار الحقيقي في تصميمها وتنفيذها، بما يضمن الوصول إلى سلام دائم وتحول ديمقراطي مستقر، ويضع حداً لدورات الحرب والصراع التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.