تواجه قرى ومناطق غرب مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، وفي مقدمتها منطقة “أم حجار”، أزمة عطش حادة وانعداماً شبه تام لمياه الشرب الصالحة للاستخدام البشري، مما ضاعف من معاناة السكان في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تعيشها البلاد.
وأفادت مصادر محلية وناشطون من المنطقة لـ”عين الحقيقة” بأن أغلب القرى الواقعة في المحور الغربي لكوستي تشكو من جفاف آبار المياه وشح الإمدادات، مما دفع بأسعار المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث تراوح سعر “جوز جركانات المياه” (سعة قطعتين) ما بين 1800 إلى 2000 جنيه ، وهو مبلغ يشكل عبئاً مالياً خانقاً على الأسر الإيجارية والنازحة في تلك المناطق.
و عبّر مواطنون عن استيائهم البالغ مما وصفوه بـ “تفرّج” وصمت السلطات المحلية، وتحديداً حكومة محلية “قلي”، مطالبين بتدخل فوري ومسؤول للمساهمة في دعم أسعار المياه وتقليل تكلفة العبء المعيشي اليومي عن كاهل المواطنين الذين باتوا يعتمدون على الصلوات والدعاء بهطول الأمطار كملجأ أخير لمواجهة الجفاف العاصف.
وفي نداءات وجهها مهتمون وشخصيات محلية إلى المدير التنفيذي لمحلية قلي، أكدوا أن المسألة لا تأتي في سياق الهجوم السياسي، بل هي دعوة عاجلة للاهتمام بإنسان المحلية في جزء عزيز منها، لاسيما وأن هذا القطاع الجغرافي بات يعاني تهميشاً خدمياً حاداً.
، أشار متابعون للملف الإنساني بالمنطقة إلى وجود دراسات ورؤى لـ حلول دائمة جذرياً لإنهاء مشكلة العطش المزمنة في مناطق غرب كوستي وأم حجار وما جاورها، إلا أن الأوضاع الراهنة تتطلب بشكل لا غنى عنه، تفعيل خطة إسعافية عاجلة لتوفير المياه فوراً لإنقاذ حياة المواطنين والمواشي، بالتوازي مع التخطيط للمشاريع المستدامة.
وتتزامن هذه الأزمة مع تزايد الضغوط الإنسانية على ولاية النيل الأبيض التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق النزاع المسلح في السودان، مما أدى إلى ضغط هائل على البنى التحتية الشحيحة أصلاً ومصادر المياه المحدودة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع البيئية والصحية في حال استمرار أزمة الجفاف الراهنة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.