خبراء: قطاعات حيوية قد تنضم إلى الإضرابات

عين الحقيقة – متابعات

حذر خبراء ومراقبون من اتساع رقعة الإضرابات المطلبية في مناطق سيطرة الجيش السوداني خلال الفترة المقبلة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتآكل الأجور وارتفاع تكاليف الحياة، مؤكدين أن إضراب المعلمين وأساتذة الجامعات قد يكون مقدمة لتحركات مماثلة في قطاعات أخرى.

ويواصل أساتذة الجامعات الحكومية إضرابهم للمطالبة بإجازة الهيكل الراتبي وتحسين شروط الخدمة، فيما تشهد عدة ولايات حراكاً متصاعداً وسط المعلمين الذين يطالبون بزيادة الأجور وصرف المتأخرات المالية وتحسين بيئة العمل.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد أن الأزمة الحالية تعكس اتساع الفجوة بين الدخول الشهرية للعاملين وتكاليف المعيشة الفعلية، مشيراً إلى أن استمرار تراجع القوة الشرائية للرواتب يدفع مزيداً من العاملين إلى اللجوء إلى الإضراب كوسيلة للضغط من أجل انتزاع حقوقهم.

وقال إن “الضغوط الاقتصادية أصبحت تطال معظم العاملين في القطاع العام، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال الاحتجاجات إلى قطاعات خدمية أخرى إذا لم تُعالج جذور الأزمة بصورة شاملة”.

من جانبه، أوضح الباحث في الشأن النقابي محمد الأمين أن الحركات المطلبية الحالية تستند إلى مطالب مهنية واقتصادية واضحة، لكنها تعكس في الوقت ذاته حالة استياء متنامية وسط العاملين في مؤسسات الدولة بسبب تراجع مستويات المعيشة.

وأضاف أن نجاح أي قطاع في تحقيق مكاسب عبر الإضراب قد يشجع قطاعات أخرى على تبني الأسلوب نفسه، خاصة في ظل ما وصفه بضعف قنوات التفاوض التقليدية.

وتشير تقديرات مراقبين إلى أن قطاعات الصحة والكهرباء والمياه والخدمة المدنية تواجه تحديات مشابهة تتعلق بالأجور والحوافز وبيئة العمل، الأمر الذي قد يجعلها مرشحة للانضمام إلى موجة المطالبات إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية على حالها.

وفي المقابل، دعا خبراء إلى فتح حوار جاد مع ممثلي العاملين والاستجابة للمطالب المتعلقة بالأجور وشروط الخدمة، محذرين من أن تجاهل الاحتجاجات أو التعامل معها عبر الإجراءات الإدارية فقط قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة وتوسيع دائرة الإضرابات.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد أوضاعاً اقتصادية صعبة نتيجة الحرب المستمرة، حيث ارتفعت أسعار السلع والخدمات بصورة كبيرة، بينما ظلت أجور العاملين في العديد من القطاعات دون تعديلات تتناسب مع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة المتزايدة.

ويعتقد مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الحراك المطلبي، وسط ترقب لما إذا كانت السلطات ستتجه نحو معالجة المطالب الاقتصادية للعاملين أو ستواجه موجة أوسع من الإضرابات داخل مؤسسات الدولة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.