كشفت مصادر مطلعة عن حملة ملاحقات جنائية استهدفت عدداً من المستشارين والمنشقين عن قوات الدعم السريع، رغم حصولهم على ضمانات أمنية وسياسية عليا عقب انضمامهم إلى معسكر الجيش في بورتسودان.
وقالت المصادر إن التحركات الأخيرة تقف وراءها جهات نافذة داخل جهاز المخابرات العامة، مشيرة إلى أن ضباطاً برتب عليا أوكلوا متابعة هذه الملفات إلى عناصر ميدانية، في إطار إجراءات وصفتها بأنها تتناقض مع التعهدات التي مُنحت للمنشقين عند انتقالهم إلى صفوف الجيش.
وفي تطور لافت، أفادت المصادر بأن المستشار السابق بقوات الدعم السريع، صدام محي الدين إسحاق، غادر السودان متوجهاً إلى ليبيا بعد تعرضه لملاحقات قضائية وتهديدات أمنية، رغم تلقيه تأكيدات سابقة بالحماية. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن بعض التهم الموجهة إليه غيابياً قد تصل عقوباتها إلى الإعدام.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير عن تحريك ملفات قانونية ضد شخصيات بارزة أعلنت انحيازها إلى الجيش، من بينها علي رزق الله المعروف بـ«السافنا» والنور القبة. وأشارت المعلومات إلى مساعٍ لإعادة تنشيط البلاغ رقم (130) ضد «السافنا»، إلى جانب فتح بلاغات جديدة ضد «القبة» أمام نيابة جرائم المعلوماتية.
ووفقاً للمصادر، أثارت هذه الإجراءات حالة من الجدل داخل دوائر السلطة في بورتسودان، وسط حديث عن اعتراضات على توقيت فتح تلك الملفات في ظل تعقيدات المشهدين السياسي والأمني. كما أشارت الروايات المتداولة إلى اتخاذ إجراءات لاحقة شملت توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بالبلاغات محل النزاع.
وفي المقابل، دفعت جهات رسمية بتفسيرات قانونية تفيد بأن البلاغات حُركت بواسطة شاكين مدنيين، وأن الأجهزة الأمنية لا تتدخل بصورة مباشرة في مسارها، الأمر الذي يجعل إيقافها أو تجميدها خاضعاً للإجراءات القانونية المعتادة.
غير أن مراقبين يرون أن هذه التطورات تعكس صراعاً داخل مراكز النفوذ في السلطة، وتبعث برسائل سلبية إلى المنشقين عن الدعم السريع بشأن الضمانات المقدمة لهم، كما تثير تساؤلات حول قدرة المؤسسات الرسمية على إدارة التوازنات السياسية والأمنية في هذه المرحلة.
ويرى محللون أن الملاحقات الأخيرة تعزز الانطباع بأن الانشقاق عن أطراف النزاع لا يوفر بالضرورة حماية سياسية أو قانونية، في وقت تواجه فيه السلطة في بورتسودان تحديات متزايدة تتعلق بتوحيد مراكز القرار وتهيئة المناخ أمام أي تسوية سياسية محتملة تنهي الحرب المستمرة في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.