د. أبوعسل السيد أبوعسل يكتب تصدير الإرهاب تحت ستار اللجوء 2/2

 

واليوم بعد أن تأكد للولايات المتحدة أن جماعة الإخوان السودانية، علاوة على ممارساتها بالغة الوحشية، هي الطرف الأكثر حرصا على استمرار الحرب في السودان، فقد إتخذت سلسلة من الإجراءات تهدف إلى تحجيم نفوذ هذه الجماعة وإجبار قيادة القوات المسلحة السودانية على التخلي عن الإرتباط الوثيق بها، أدركت الجماعة وواجهاتها خطورة هذه الخطوات.

وكعادة جماعة الإخوان – وهي تنظيم عالمي بإمتياز- عند مواجهتها الحصار والإجراءات المشددة في أي بلد كانت تنشط فيه بحرية، فإنها تلجأ إلى تسريب عناصرها المؤثرة إلى دول أخرى ذات خصائص تتيح لخلايا الجماعة أن تهجد إلى النوم ومن ثم إعادة تنظيم صفوفها، حتى تعود أكثر مكرا ووحشية وتفتح آفاقا جديدة لأعمالها الإرهابية وطموحاتها في السيطرة على العالم من خلال نشر الخراب والدمار.

هذا التكتيك قد كررت ممارسته جماعة النهضة إبان ملاحقتها في تونس على عهد بن علي، والجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر في عهد بوتفليقة، وحماس في فترات الحصار، حيث قامت هذه التنظيمات الإخوانية بتصدير خلاياها المؤثرة إلى كل من السودان وأوربا والدول العربية وبعض دول الساحل الأفريقي، لتظهر فيما بعد في هذه البلدان تنظيمات إرهابية وحشية على غرار القاعدة وداعش في البلاد العربية، وبوكو حرام في الساحل الافريقي وكتائب البراء بن مالك والبنيان المرصوص والزبير بن العوام والفرقان والنصرة والبرق الخاطف في السودان.

إذاً فقد لجأت جماعة الإخوان المسلمين السودانية ولا سيما كتيبة البراء بن مالك إلى تسريب عناصرها إلى الشرق والوسط الإفريقيين وعلى وجه التخصيص إلى رواندا الدولة التي تعافت أخيرا من حرب أهلية طاحنة كُللت بعمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية قضى بموجبها أكثر من ثمانمائة ألف شخص نتيجة للعنف المستطير.

لم يأت إختيار هذه الدولة بمحض الصدفة إذ إنتقلت إليها بعيد إندلاع الحرب في السودان كلية مأمون حميدة التي كانت معملا لتفريخ العناصر الشابة من الذكور والإناث وتصديرها إلى سورية وليبيا للقتال وممارسة جهاد المناكحة في صفوف تنظيم داعش شديد التطرف والوحشية، ويعيش في كنفها اليوم عدد كبير جدا من أبناء قادة جماعة الإخوان السودانية فضلا عن أعداد من اللاجئين السودانيين الحقيقيين الفارين من ويلات حرب الإخوان في السودان.

لقد كان أول ما فعله المصباح أبو زيد في رواندا هو أن قام بزيارة، رافقه خلالها عنصر إرهابي آخر اسمه إبراهيم فزع، إلى مخيم مهاما للاجئين الذي يقع قرب الحدود مع تنزانيا بتنسيق من السفارة السودانية في كيغالي تحت غطاء أنه مسؤول سوداني يريد الإطمئنان على اللاجئين وتقديم المساعدات لهم. لكن تهافته على النشاط الإرهابي غلب حذره فطفق يدعو اللاجئين إلى العودة الى السودان للجهاد ويبذل لهم الوعود بتوفير السكن والمساعدات لهم ولعائلاتهم.

لكن السلطات في رواندا البلد، الذي ذاق مرارات التطرف والإرهاب أثناء وحشية حربه الأهلية، لم تعد غافلة – أي السلطات – فإعتقلت نهار الحادي عشر من يونيو/حزيران الجاري المصباح أبوزيد طلحة قائد كتيبة البراء ابن مالك الإخوانية الإرهابية غداة شروعه الفوري في تصدير أنشطة تنظيم الإخوان إلى داخل حدودها، وفضلت عدم الإنتظار حتى يتوسع في تصدير نشاطه منها إلى الدول المجاورة لا سيما تنزانيا وهي البلد المجاور ذي الأغلبية المسلمة الذي كان قد شهد عمليات تفجير إرهابية استهدفت السفارة الأميركية قبل عدة عقود.

هل ستكون هذه بداية لنشر العناصر والأنشطة الإرهابية لإخوان السودان في الشرق والوسط الإفريقيين لتشكيل جبهة أعرض مع حركة الشباب الإرهابية الصومالية المتبربرة؟ أم ستكون خاتمة المطاف لهذا الفصل؟ أم ستفرج رواندا عن المصباح أبوزيد طلحة بعد تدخل من قيادة القوات المسلحة السودانية مثلما حدث من قبل في السعودية ومصر؟ أم سيتم تسليم قائد كتيبة البراء بن مالك الإرهابية إلى الولايات المتحدة؟

«شيكاغو»

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.