توقيف ضابط يشعل الجدل حول نفوذ «البراء» داخل الجيش

أم درمان: عين الحقيقة

كشفت مصادر ميدانية مطلعة لـ«عين الحقيقة» عن توقيف ضابط بالجيش على خلفية الحادثة التي وقعت بينه وبين عنصرين من «كتائب البراء بن مالك» بمنطقة «استوب المهداوي» بشارع الوادي في أم درمان، وهي الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً وأعادت إلى الواجهة ملف العلاقة المعقدة بين المؤسسة العسكرية والتشكيلات المسلحة المرتبطة بالحركة الإسلامية.

وبحسب المصادر، جاء قرار التوقيف عقب حالة من الغضب والاستنفار داخل أوساط الكتائب، ما دفع جهات أمنية إلى التحرك بصورة عاجلة وفتح تحقيق في الحادثة، في تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على حجم التأثير الذي باتت تمارسه هذه التشكيلات داخل المشهد العسكري والأمني.

وأفادت المصادر بأن التحقيقات الجارية تركز على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات، غير أن تداعيات الحادثة تجاوزت حدودها المباشرة لتفتح نقاشاً أوسع حول معايير المحاسبة داخل المؤسسات النظامية، وما إذا كانت تخضع لاعتبارات قانونية ومهنية موحدة أم تتأثر بموازين القوة والنفوذ.

ويرى متابعون أن سرعة الاستجابة للضغوط التي أعقبت الحادثة تثير تساؤلات مشروعة بشأن طبيعة العلاقة بين الجيش والقوى المساندة له، وحدود الدور الذي باتت تلعبه بعض التشكيلات المسلحة في التأثير على القرارات الأمنية والعسكرية، في وقت يفترض أن تستند فيه تلك القرارات إلى التسلسل القيادي والضوابط المؤسسية وحدها.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول «كتائب البراء بن مالك» والدور الذي تضطلع به داخل العمليات العسكرية، وسط اتهامات متكررة بتمدد نفوذ التيار الإسلامي داخل مفاصل الدولة العسكرية والأمنية عبر أذرع وتشكيلات قتالية تعمل خارج الهياكل التقليدية للقوات المسلحة.

ويقول مراقبون إن القضية لا تتعلق بحادثة فردية بقدر ما تكشف عن إشكالية أعمق تتصل بتعدد مراكز النفوذ داخل المعسكر المؤيد للجيش، وتثير أسئلة جوهرية حول مستقبل الانضباط العسكري، ووحدة القيادة والسيطرة، ومدى قدرة قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان على احتكار القرار الأمني والعسكري بعيداً عن تأثير كتائب الحركة الإسلامية والتشكيلات العسكرية ذات الولاءات السياسية والأيديولوجية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.