تتفاقم أزمة الوقود في عدد من الولايات السودانية، متسببة في اضطراب حركة النقل وتراجع الأنشطة الاقتصادية وتزايد الضغوط المعيشية، وسط تحذيرات من اتساع موجة الغلاء واستمرار تدهور الخدمات الأساسية.
وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، أدى شح الوقود إلى توقف شبه كامل لحركة المركبات داخل المدينة، بالتزامن مع استمرار هجمات الطائرات المسيّرة لليوم السادس على التوالي. وأفادت مصادر محلية لـ«عين الحقيقة» بأن محطات الوقود تعاني من انعدام شبه تام للمشتقات النفطية، ما تسبب في تعثر حركة النقل الداخلي وزيادة معاناة المواطنين.
وأضافت مصادر «عين الحقيقة» أن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة تركزت على الأحياء المحيطة بالفرقة العسكرية، كما استهدفت عدداً من محطات الوقود والارتكازات العسكرية، الأمر الذي فاقم الأزمة الخدمية والمعيشية وأثار مخاوف من تدهور الأوضاع خلال الأيام المقبلة.
وفي ولاية الجزيرة وعدد من المدن الأخرى، انعكست أزمة الوقود بصورة مباشرة على حركة النقل والأنشطة الاقتصادية. وقال سائقو وسائل النقل العام إنهم يضطرون إلى التوقف عن العمل يوماً كاملاً بعد كل يومين من التشغيل لتأمين احتياجاتهم من الوقود، مشيرين إلى قضاء ساعات طويلة في طوابير الانتظار أمام محطات الخدمة.
ومع تفاقم الأزمة، نشطت السوق السوداء للوقود بصورة ملحوظة، حيث بلغ سعر غالون البنزين نحو 40 ألف جنيه، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وانعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية والخدمات.
كما تأثرت قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين في عدد من المناطق نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة الحصول على الوقود، الأمر الذي تسبب في تباطؤ الأنشطة الإنتاجية وتراجع الحركة التجارية.
وفي ولاية نهر النيل، أدت أزمة البنزين إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار شملت المواد الغذائية والمواصلات والإيجارات وتكاليف العمالة. كما ارتفعت تكلفة الخبز، إذ أصبح ثلاثة أرغفة تُباع بألف جنيه بدلاً من أربعة أرغفة في السابق، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز إلى نحو 105 آلاف جنيه مقارنة بنحو 90 ألف جنيه خلال الفترة الماضية.
وحذر مواطنون وتجار من استمرار الزيادات في أسعار السلع والخدمات حال عدم معالجة أزمة الوقود وضبط الأسواق، مؤكدين أن تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج أضافا أعباءً جديدة على الأسر السودانية التي تواجه أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متدهورة.
ومع اتساع رقعة الأزمة من شمال كردفان إلى الجزيرة ونهر النيل، تتزايد التساؤلات حول قدرة حكومة بورتسودان على إدارة الملف الاقتصادي وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، في ظل استمرار أزمات الوقود وتدهور الأوضاع المعيشية وغياب حلول فعالة لاحتواء الأزمة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.