بداية العام الدراسي في الخرطوم.. قرار يصطدم بأزمة حقوق المعلمين وضعف الأجور

متابعات ـ عين الحقيقة

حددت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم الحادي عشر من أكتوبر الجاري موعداً لانطلاق العام الدراسي الجديد، على أن يباشر المعلمون أعمالهم في الرابع من الشهر ذاته، مع تخصيص الأسبوع الأول لتهيئة البيئة المدرسية التي تضررت بفعل الحرب.

ويأتي الإعلان في وقت لا تزال فيه أوضاع المعلمين المعيشية تمثل التحدي الأكبر أمام استقرار العملية التعليمية، في ظل تأخر صرف المرتبات والمتأخرات لأشهر، وضعف الأجور التي لم تعد تغطي كلفة المواصلات والمعيشة.

انتقادات تربوية

وقال الخبير التربوي أبو الفداء عبد المنعم، إن من الأخطاء الإدارية المتكررة لوزارة التربية والتعليم الاتحادية هو الإعلان عن بداية عام دراسي جديد دون حل جذري لمشكلة مرتبات المعلمين ومتأخراتهم.

وأضاف أن “الإعلان عن عام دراسي في الوقت الذي لا تزال فيه مشكلة المستحقات دون حل واضح، لا يساعد على معالجة الأزمة، بل قد يؤدي إلى تعقيدها وتفاقمها”.

وأشار إلى أن التعليم يبدأ من المعلم، وأن المعلم لا يمكن أن يؤدي رسالته بصورة مستقرة وهو يواجه أعباءً معيشية وضغوطاً مالية خانقة.

وتابع “تجاهل المشكلة أو تأجيلها أو التهرب من مواجهتها لن يؤدي إلى حلها، ودس الرؤوس في الرمال لن يجعل الأزمة تختفي”.

مطالب بالشفافية

ونبه أبو الفداء إلى ضرورة أن تتعامل الوزارة الاتحادية مع ملف حقوق المعلمين بشفافية ومسؤولية، عبر مخاطبة المعلمين بصورة مباشرة وتوضيح حجم المتأخرات وأسباب التأخير، وما تم اتخاذه من إجراءات، مع وضع جدول زمني واقعي لصرف المستحقات وآلية واضحة لمعالجة أي متأخرات مستقبلية.

وأكد أن المعلم شريك أساسي في العملية التعليمية وليس مجرد منفذ للقرارات، مشدداً على أن الدولة إذا أرادت عاماً دراسياً مستقراً وناجحاً، فعليها أن تبدأ من الاهتمام بالمعلم والاستماع إليه وحفظ حقوقه.

معاناة في الميدان

وتعكس شهادات المعلمين حجم الأزمة، حيث قالت إحدى المعلمات التي تسكن منطقة الجرافة وتعمل في مدرسة خاصة بشارع الوادي “أنا معلمة بس محتارة أنزل شغل ولا أخلي الشغل بسبب الغلاء في المواصلات.. أكون شغالة وقروشي كلها مواصلات وفطور وأكون خليت بيتي وأولادي.. بجد محتارة، هنا في مدارس لكن مرتبها ضعيف”.

وتعيش مئات الأسر السودانية أوضاعاً اقتصادية طاحنة فاقمتها الحرب، حيث تضاعفت كلفة المواصلات والاحتياجات الأساسية، فيما ظلت مرتبات المعلمين في القطاع الحكومي دون مستوى تكلفة المعيشة، ما دفع كثيرين للعمل في مدارس خاصة أو ترك المهنة مؤقتاً.

ويرى مراقبون أن نجاح العام الدراسي في الخرطوم،، مرهون بمعالجة جذرية لملف حقوق المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، حتى لا يتحول قرار انطلاق الدراسة إلى عبء إضافي على المعلم والأسرة معاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.