دعا منتدى التحول المدني والدستوري في السودان إلى إخراج قضية تعاطي الكحول والمخدرات والمؤثرات العقلية من مساحة الإنكار والخطاب الأخلاقي المجرد ووضعها ضمن سياسات الصحة العامة وحماية الشباب وإعادة البناء بعد الحرب، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للاعتدال الذي يصادف 3 أكتوبر.
وقال المنتدى في بيان اليوم السبت، إن الحرب والنزوح والبطالة والصدمات النفسية وتفكك شبكات الحماية وتراجع الخدمات خلقت بيئة تتزايد داخلها مخاطر التعاطي، خاصة وسط الشباب والفئات التي تعيش أوضاع النزوح واللجوء.
وأشار البيان إلى أن السودان يواجه كارثة إنسانية واسعة، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة حتى أغسطس الماضي نحو 8.58 مليون نازح داخلياً، بينما دفعت الحرب منذ أبريل 2023 أكثر من 15 مليون شخص إلى النزوح داخل البلاد أو عبور حدودها، في وقت يصف فيه النظام الصحي بأنه واقع تحت ضغط بالغ.
وحذر المنتدى من تحويل مشكلة التعاطي إلى حكم أخلاقي نهائي، مؤكداً ضرورة الفصل بين المستخدم الذي يحتاج إلى الوقاية والعلاج، وشبكات الاتجار والجريمة المنظمة التي تستغل هشاشة الحرب والنزوح.
ودعا المنتدى إلى حزمة من الإجراءات تشمل إجراء مسح وطني مستقل للتعاطي يشمل الداخل ومناطق النزوح واللجوء، وإنشاء مرصد وطني للمخدرات والمؤثرات العقلية، ودمج علاج اضطرابات التعاطي في الرعاية الصحية الأولية، وإدخال الوقاية والدعم النفسي إلى مواقع النزوح، وتنظيم تداول الأدوية ذات القابلية لسوء الاستخدام.
كما دعا إلى استهداف شبكات الاتجار والتوزيع والفساد المرتبط بها، وإطلاق برامج وقاية يقودها الشباب أنفسهم، وإدراج التعاطي والصحة النفسية ضمن خطط العودة وإعادة البناء.
واكد البيان د على أن إعادة بناء السودان ستُقاس بقدرته على حماية الجيل الذي خرج من الحرب، محذراً من خطرين متقابلين هما التهويل الذي يضع الوصمة على مجتمعات كاملة، والإنكار الذي يترك المشكلة تنمو بعيداً عن الرصد والعلاج.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.