المنهج واحد… فلماذا التعليم ليس كذلك؟

محمد سراج محمد

هل يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمع تتفاوت فيه فرص التعليم بصورة كبيرة؟

هذا السؤال ينبغي ألا يبقى مجرد فقرة في مقرر التربية الوطنية، بل أن يصل ـ ولو مرة واحدة ـ إلى طاولة وزارة التربية السودانية. فالمشكلة ليست في أن المقرر يتحدث عن المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية؛ المشكلة أن هذه المفاهيم قد تُدرَّس بالطريقة نفسها لتلاميذ يعيشون واقعًا تعليميًا مختلفًا تمامًا.

فالمنهج قد يكون موحّدًا، لكن الفرصة التعليمية ليست موحّدة. تلميذ يدرس في مدرسة تتوافر فيها المعينات والكتب والمعلمون، وآخر يواجه نقصًا في أبسط مستلزمات التعليم؛ ومع ذلك يُطلب من الاثنين أن يخوضا الامتحان نفسه، ويحفظا المقرر نفسه، ويحققا المعايير نفسها!

هنا تصبح المقررات جزءًا من السؤال السياسي لا مجرد محتوى أكاديمي: هل تعكس ما يعيشه الطالب السوداني فعلًا، أم تقدم له صورة مثالية عن مجتمع لا تتساوى فيه حتى نقطة الانطلاق؟

والسخرية أن درس «تكافؤ الفرص» قد يحتاج هو نفسه إلى تكافؤ فرص كي يصل إلى جميع التلاميذ!

إذا كانت وزارة التربية تريد أن تزرع مفهوم العدالة الاجتماعية في وجدان الأجيال، فربما آن الأوان لأن تسأل: كيف يمكن لمقررٍ يعلّم المساواة أن ينجح في مجتمع ما زالت الفجوة بين فرص التعليم فيه أكبر من مساحة الدرس نفسه؟

فالعدالة لا تُحفظ في الكتاب فقط؛ العدالة تُقاس بقدرة كل طفل على الوصول إلى التعليم الذي يتحدث عنه الكتاب.

 

h

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.