معلمو السودان في يومهم العالمي: تبجيلٌ في الشعر و3% من المعيشة في الواقع
تقرير ،ـ عين الحقيقة
قُم للمعلم وفِّهِ التبجيلا
كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
في الخامس من أكتوبر، الذي يصادف اليوم العالمي للمعلم، يحتفل العالم بمن حملوا رسالة العلم، بينما يحييه معلم السودان مثقلاً بالجوع والديون والإضراب المفتوح.
فمع إعلان ولاية الخرطوم انطلاق العام الدراسي الجديد في العاشر من أكتوبر لأكثر من مليون تلميذ وتلميذة، يعيش المعلمون أسوأ أزمة معيشية في تاريخهم الحديث.
راتب لا يكفي أسبوعاً
تكشف الدراسة الميدانية الأخيرة للمكتب الاجتماعي بلجنة المعلمين السودانيين (سبتمبر 2026)، أن متوسط راتب المعلم يبلغ 128,125 جنيهاً، أي نحو 19.7 دولاراً فقط، بينما يتراوح بين 80 ألف جنيه للدرجة التاسعة (9.3 دولار) و220 ألف جنيه للدرجة الأولى (25.5 دولار). أما عامل المدرسة فلا يتجاوز راتبه 25 ألف جنيه (2.9 دولار).
في المقابل، تحتاج أسرة من خمسة أفراد لتغطية الحد الأدنى من المعيشة – طعام وسكن وعلاج ومواصلات بلا أي رفاهية – إلى 4,180,000 جنيه شهرياً، أي 643 دولاراً، وفق سعر صرف 8,600 جنيه للدولار. النتيجة: راتب المعلم يغطي 3% فقط من تكلفة معيشته، بعجز شهري يبلغ 4,051,875 جنيهاً. وعملياً، لا يكفي الراتب لتأمين الخبز والفول لأكثر من 7 أيام، إذ يبلغ المصروف اليومي للطعام وحده 30 ألف جنيه، وسعر 3 أرغفة 1,000 جنيه، وكيلو لحم الضأن 80 ألف جنيه.
حتى الزيادة التي لوحت بها الحكومة إلى 395 ألف جنيه، لن تغطي سوى 9.4% من الاحتياجات، وسيظل العجز 3.78 مليون جنيه. وفقدت رواتب المعلمين أكثر من 90% من قيمتها منذ 2022، حين كان راتب الدرجة الأولى يعادل 498 دولاراً.
إضراب بلا استجابة
دفع هذا الواقع معلمي الخرطوم والجزيرة وكسلا لإعلان الإضراب الشامل في الفترة الأخيرة مطالبين برفع الحد الأدنى للأجور إلى 370,500 جنيه، وإقرار علاوة طبيعة عمل 70%، وصرف 10 أشهر متأخرات لم تدفع لمعلمي الخرطوم منذ اندلاع الحرب. لكن لجنة المعلمين تقول إن هذه المطالب قوبلت بتجاهل تام من سلطات بورتسودان.
وتكشف المقارنة الإقليمية حجم المأساة: الحد الأدنى للأجور في المغرب 365 دولاراً، ومصر 157 دولاراً، وتشاد 100 دولار، بينما في السودان 12 ألف جنيه فقط، أي 1.8 دولار، وهو الأدنى عالمياً ويعادل وجبة واحدة. بين قصيدة شوقي التي ترفع المعلم إلى مرتبة الرسول، وواقع معلم سوداني يضطر للعمل سائق ركشة بعد الدوام ليطعم أطفاله، يبقى السؤال مفتوحاً: متي ينصف المعلم و يعطي كامل حقوقه؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.