حصار “الحليف الحذر”: الإخوان يُحكمون خناقهم على البرهان لمنع الحل السياسي
تقرير ــ عين الحقيقة
تتكشف مجدداً طبيعة التحالف الهش والبراغماتي بين القيادة العسكرية لسلطة بورتسودان وتنظيم الإخوان المسلمين؛ حيث تشير المتابعات الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن التنظيم بدأ بشكل متعمد وممنهج في فرض عزلة سياسية وإعلامية حول عبد الفتاح البرهان. وتهدف هذه التحركات إلى ممارسة أقصى درجات الضغط عليه لمنع أي توجه نحو التسوية أو الاستجابة للمبادرات الدولية الداعية لإيقاف الحرب، دون الحصول على ضمانات كاملة ومسبقة تضمن إعادة التمكين النهائي للجماعة في مفاصل الدولة.
وتجلت مظاهر هذا الحصار في لجوء المنصات الرقمية والإعلامية المحسوبة على التنظيم إلى عرقلة وتجاهل حشد المسيرات المؤيدة للبرهان، بالتوازي مع كشف ونشر التقارير التي تسلط الضوء على تداعيات الأزمة الاقتصادية وانهيار الخدمات، في استراتيجية صريحة لـ “تجهيز الملعب” وإظهاره بمظهر العاجز والمجرد من الحاضنة في حال فكّر في الخروج عن نص الكتلة الإخوانية.
ابتزاز سياسي وشرعية متوهمة
تؤكد المعطيات أن تنظيم الإخوان، الذي تقف قياداته خلف إشعال شرارة الحرب في منتصف أبريل 2023 بهدف خلط الأوراق والعودة المباشرة لمقاعد السلطة، يمارس مساومة صريحة مع البرهان؛ حيث يشترط تقديم موقف حاسم بالاستمرار في القتال حتى النهاية، مقابل إضفاء الغطاء السياسي والإعلامي والكتائبي على تحركاته.
من جهته، يجد البرهان نفسه محاصراً بوقائع مجردة؛ إذ يفتقر إلى حاضنة شعبية أو شرعية سياسية حقيقية تسانده، مما يجعله متمسكاً باستمرار الصراع العسكري، باعتبار أن “شرعية البندقية” والأمر الواقع هما الضامن الوحيد لبقائه على رأس السلطة والمؤسسة العسكرية.
في تصريح خاص لمنصة عين الحقيقة، أوضح خبير في العلوم السياسية وإدارة الأزمات الطاهر مصطفى: “إن ما يمارسه الإخوان اليوم تجاه البرهان هو تكتيك إخضاع كلاسيكي؛ التنظيم يعلم جيداً أن البرهان لا يملك مشروعاً سياسياً ولا قاعدة جماهيرية، وأن شرعيته الوحيدة مستمدة من استمرار العمليات العسكرية. لذلك، فإن أي تلميح من جانبه بالذهاب نحو مفاوضات أو تفاهمات مع المجتمع الدولي يُقابل فوراً بالتهديد برفع الغطاء الإعلامي والسياسي عنه، وتصويره كمن يفرط في دماء الشهداء. التنظيم يستخدم الحرب كسلاح أحادي: إما العودة الكاملة للتمكين، أو استمرار المحرقة.”
من جانبه، حذر محلل سياسي في حديثه لـ عين الحقيقة من تداعيات الأجندة الأمنية المرافقة لهذا الحصار: “تتمثل الخطورة الكبرى في محاولة التنظيم والسلطة العسكرية تحويل أي صوت ينادي بوقف الحرب أو ينتقد الأوضاع الاقتصادية إلى ‘هدف مشبوه’ يستوجب الملاحقة والمحاكمات. القوى المدنية والمواطنون العاديون الذين يرفضون الموت والجوع يُصنفون فوراً في خانة الخيانة الوطنية. إن الإخوان يحاولون قطع كافة الطرق أمام أي بديل مدني ديمقراطي، عبر خنق المجتمع ومنع البرهان من التراجع، حتى لو كان الثمن تفكيك ما تبقى من الجسد السوداني.”
انسداد الأفق واستحقاق السلام
يؤكد التقرير أن ارتهان القرار العسكري لابتزاز تنظيم الإخوان المسلمين ومساوماتهم السياسية هو العقبة الكؤود أمام فتح ممرات الإغاثة وتوفير الحماية للمدنيين وإيقاف الحرب. ويرى متابعون لـ عين الحقيقة أن الخروج من هذا النفق المظلم لن يتحقق بالرهان على تفاهمات السلطة العسكرية وداعميها، بل عبر بناء جبهة مدنية صلبة تفكك هذا التحالف الكارثي، وتفرض إرادة الشارع السوداني في الحرية والسلام والعدالة بعيداً عن وصاية الكتائب الإخوانية وطموحات البقاء العسكري.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.