صفقة الخروج الآمن: تهريب الإخوان لـ”البشير” تحت غطاء التدهور الصحي

تقرير  ــ عين الحقيقة

تتكشف مجدداً خيوط المناورات التي تحوكها قيادات الحركة الإسلامية وفلول النظام البائد، عبر تحركات مكثفة وتوفير “خروج آمن” للرئيس المعزول عمر البشير ونقله إلى خارج السودان. تحت ذريعة التدهور الحاد في حالته الصحية وحاجته الماسة للعلاج المتخصص، تسعى واجهات التنظيم الإخواني إلى استغلال الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة لتهريب رأس النظام وإفلاته من المساءلة القانونية والملاحقة الجنائية الدولية.
وتزامن هذا الحراك مع مطالبات وبيانات متتالية أطلقتها أسرة البشير وهيئة دفاعه، تطالب بمنحه إذناً رسمياً بالسفر؛ حيث ادعى محاميه محمد الحسن الأمين أن الحالة الصحية للبشير (82 عاماً) — الذي جرى نقله مؤخراً من مروي إلى مستشفى علياء العسكري بأم درمان — تستدعي فحوصات وأشعة دقيقة للقلب تُفتقد في المستشفيات المحلية، زاعماً عدم وجود قضايا جارية ضده وأن القرار أضحى بيد “سلطات أخرى”.
غطاء إنساني لصفقة سياسية
يرى مراقبون أن الحديث المكرر عن تداعي صحة البشير وضغوط عائلته لعلاجه بالخارج لا يعدو كونه غطاءً تكتيكياً تحاول عبره القيادات الإخوانية إنقاذ رمزيته المعنوية، وقطع الطريق أمام أي محاكمات مرتقبة عن جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبها طوال ثلاثة عقود، فضلاً عن أوامر القبض الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.
قانونيون ومحللون لـ “عين الحقيقة”: المحاكمة حق أصيل لا يسقطه ملف الرعاية الطبية، وفي تصريح خاص لمنصة عين الحقيقة، علّق الخبير القانوني والمحلل السياسي خالد علي على هذه التطورات قائلاً: “إن ما يرتديه هذا الطلب من لبوس إنساني هو في جوهره محاولة مكشوفة للهرب من العدالة واستغلال الفراغ الميداني والأمني. حق العناية الطبية مكفول لأي متهم داخل المؤسسات العلاجية الوطنية، لكن تحويل الرعاية الطبية إلى تذكرة خروج بلا عودة يعصف بأبسط مبادئ العدالة الانتقالية والمحاسبة. إن القضايا المرفوعة ضد البشير، وفي مقدمتها ملف المحكمة الجنائية الدولية، لا تسقط بالتقادم ولا بتدهور الوضع الصحي.”
من جانبه، أكد محلل في الشأن السياسي لـ عين الحقيقة: “تحاول قيادات النظام السابق توظيف التقاطعات السياسية الحالية والمساومة بورقة البشير ضمن ترتيبات المشهد القادم. إن القبول بسفر البشير يعني عملياً طمس ملف الانتهاكات الجسيمة وتوفير الحصانة الفعلية للقيادات التي أدارت حروب الإبادة والفساد، وهو ما سيواجه برفض حاسم من القوى الحية في الشارع.”
وفي مقابل هذه التحركات الإخوانية، أعلنت لجان المقاومة والقوى الثورية موقفاً قاطعاً يرفض مساعي تهريب المعزول. وأكدت لجان مقاومة القضارف في بيان لها أن وضع البشير الصحي لا يمنحه أي امتياز للخروج من البلاد أو تجاوز القانون، مشددة على أن مكانه الطبيعي هو السجن والمحاكمة، ولا استثناء لمن دمر القطاع الصحي.
وأشار بيان اللجان إلى السخرية القاسية في “التباكي الإخواني” على صحة البشير والمطالبة برعايته في الخارج، بينما ظل القطاع الصحي في السودان يتعرض للتدمير والإهمال الممنهج طوال 30 عاماً لصالح الترسانة الأمنية وإدارة الحروب. وجددت اللجان التذكير بسجل نظامه الحافل بالجرائم في دارفور، والنيل الأزرق، وجبال النوبة، وإعدامات رمضان، وبيوت الأشباح، وصولاً إلى القمع المفرط لثورة ديسمبر المجيدة، متمسكة بضرورة خضوعه لمحاكمة عادلة وحاسمة داخل التراب الوطني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.