المعلم.. رسالة مقدسة ومعيشة قاسية

كلمة: عين الحقيقة

في اليوم العالمي للمعلمين، تقف «عين الحقيقة» تحيةً وتقديراً أمام كل معلم ومعلمة في السودان، ممن اختاروا التعليم رسالة، وواصلوا أداء واجبهم رغم الحرب والنزوح والأزمات الاقتصادية والإنسانية التي ألقت بثقلها على حياتهم وأسرهم.

المعلم ليس مجرد موظف يؤدي واجباً وظيفياً، بل هو أحد أهم شركاء بناء الإنسان وصناعة المستقبل. فمن داخل الفصول تُبنى المعرفة، وتتشكل شخصية الأجيال، وتُغرس القيم، ويُصنع الأمل في بلد أنهكته الحرب وتداعياتها.

لكن هذه الرسالة النبيلة تواجه واقعاً بالغ القسوة. فالمعلم السوداني يكافح في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القوة الشرائية لدخله، وتأخر صرف المرتبات، وضعف البدلات والاستحقاقات، إلى جانب تدهور بيئة العمل ونقص الوسائل والمستلزمات التعليمية.

وترى «عين الحقيقة» أن الاحتفاء بالمعلم لا ينبغي أن يكون مناسبة موسمية تتكرر فيها عبارات الشكر، بينما تظل حقوقه الأساسية معلقة. فالتقدير الحقيقي يبدأ من الإنصاف، ومنحه راتباً عادلاً ومنتظماً، وتوفير بيئة عمل آمنة ومحترمة، وضمان الحماية الصحية والاجتماعية له ولأسرته.

ومن هذا المنطلق، تؤكد «عين الحقيقة» وقوفها إلى جانب المطالب العادلة والمشروعة للمعلمين، وفي مقدمتها تحسين الأجور والبدلات بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وانتظام صرف المرتبات وتسوية المتأخرات، وتحسين بيئة العمل، وتوفير المستلزمات التعليمية، وإتاحة فرص التدريب والتأهيل والتطوير المهني.

كما أن حماية المعلم والمدرسة والطالب يجب أن تكون أولوية، خصوصاً في مناطق الحرب والنزوح، حيث يواجه المعلمون ظروفاً استثنائية ويواصلون أداء رسالتهم رغم المخاطر وشح الموارد وضغوط الحياة.

وتؤمن «عين الحقيقة» بأن معلمي مناطق الحرب والنزوح يستحقون اهتماماً ودعماً خاصين، لأن استمرارهم في التعليم يمثل تمسكاً بمستقبل الأطفال في وقت تهدد فيه الحرب حقهم في التعلم والحياة الآمنة.

إن قضية المعلم ليست قضية مهنية محدودة، بل قضية وطن ومستقبل. فحين تتراجع أوضاع المعلم، يتأثر التعليم، وحين يتراجع التعليم، تتراجع قدرة المجتمع على بناء دولة أكثر استقراراً وقدرة على النهوض.

لذلك، فإن إصلاح التعليم لا يبدأ من المناهج وبناء المدارس فقط، وإنما يبدأ أيضاً من إنصاف المعلم، وحماية حقوقه، وتوفير الظروف التي تمكنه من أداء رسالته بكفاءة وكرامة.

 

وفي «عين الحقيقة»، نرى أن احترام المعلم يجب أن يتحول من شعار إلى سياسات وإجراءات ملموسة، تضمن له الاستقرار الاقتصادي والمهني والاجتماعي، وتحفظ مكانته باعتباره أحد أهم أعمدة بناء المجتمع والدولة.

وفي اليوم العالمي للمعلمين، تقول «عين الحقيقة» لكل معلم ومعلمة في السودان:

شكراً لصبركم.

شكراً لصمودكم.

وشكراً لاستمراركم في أداء رسالتكم رغم قسوة الظروف.

لكنكم تستحقون أكثر من كلمات الشكر.

تستحقون راتباً عادلاً، وبيئة عمل آمنة، وحقوقاً مصانة، وحياة كريمة.

فالمعلم الذي نبني على يديه مستقبل الأجيال، يستحق أن يكون له ولأسرته حاضر ومستقبل يليقان بعظمة رسالته.

«عين الحقيقة».. لأن إنصاف المعلم هو إنصاف لمستقبل السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.