شح الأمطار يضع مزارعي النيل الأبيض أمام موسم محفوف بالمخاطر

تقرير: عين الحقيقة

يواجه الموسم الزراعي الحالي في ولاية النيل الأبيض تحديات متزايدة، في ظل شح الأمطار في عدد من المناطق الزراعية، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في تكاليف التحضير ومدخلات الإنتاج، وضعف التمويل المصرفي.

وفي محلية السلام، تشهد مناطق ومشروعات المقينص وعقارب شحاً في الأمطار، كما تواجه مناطق زراعية في محلية الجبلين ظروفاً مماثلة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن إنتاج المحاصيل المطرية، ولا سيما الذرة والسمسم.

ويقول مزارعون إن الارتفاع الكبير في تكلفة تجهيز الأراضي وعمليات الزراعة، إلى جانب ضعف التمويل المصرفي، دفع عدداً منهم إلى تأجير مشروعاتهم بدلاً من زراعتها بأنفسهم، في محاولة لتقليل حجم الخسائر والمخاطر المالية.

ولا تتوقف الأزمة عند ضعف الإنتاج المتوقع، إذ يواجه بعض المزارعين ضغوطاً مالية مرتبطة بالتمويل والديون الزراعية، ما يضعهم أمام مخاطر التعثر وعواقب قانونية ومالية في حال عجزهم عن السداد.

وبحسب تقديرات مزارعين، فإن استمرار الوضع الحالي وشح الأمطار قد يؤديان إلى موسم ضعيف للغاية في الزراعة المطرية، وربما إلى حصاد شبه صفري في بعض المناطق المتضررة، وهي نتيجة ستكون لها انعكاسات مباشرة على دخل الأسر، وأسعار الغذاء، والاستقرار الاقتصادي في المجتمعات الزراعية.

الزراعة المروية.. ارتفاع التكلفة يهدد العلاقة بين المستثمر والمزارع

وفي شمال ولاية النيل الأبيض، خاصة في مناطق الدويم وقلي، تعتمد مساحات من الزراعة المروية على المستثمرين، في ظل الارتفاع المتواصل في تكلفة العمليات الزراعية ومدخلات الإنتاج.

ويواجه هذا القطاع بدوره تحدياً رئيسياً يتمثل في غياب التمويل الزراعي الكافي، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج ويزيد من المخاطر التي يتحملها المستثمر والمزارع معاً.

ومع اقتراب فترة الحصاد، تبرز مخاوف من ظهور خلافات أو صعوبات بين المزارعين والمستثمرين حول تكلفة الإنتاج والعائدات وتقاسم المخاطر، خصوصاً إذا جاءت الإنتاجية أقل من المتوقع.

المزارع في مواجهة الأزمة

في ظل هذه الظروف، يجد المزارع نفسه أمام معادلة صعبة: أمطار شحيحة، وتكلفة إنتاج مرتفعة، ومدخلات زراعية باهظة، في مقابل تمويل مصرفي محدود أو غير متاح.

ويقول مزارعون إنهم أصبحوا يتحملون الجزء الأكبر من مخاطر الموسم الزراعي، بينما تتراجع قدرتهم على اتخاذ القرار أو تمويل عمليات الإنتاج بأنفسهم.

وبالتالي، فإن أزمة الموسم الزراعي في النيل الأبيض لا تبدو مرتبطة بعامل المناخ وحده، وإنما هي أزمة مركبة تجمع بين شح الأمطار، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وضعف التمويل، وتراجع قدرة المزارع على الاستمرار في الزراعة.

ويرى مزارعون أن معالجة الوضع تتطلب تدخلاً عاجلاً لتوفير التمويل الزراعي، ودعم مدخلات الإنتاج، ومراجعة أوضاع المديونية الزراعية، إلى جانب وضع ترتيبات تحمي المزارعين من التعثر في حال فشل الموسم بسبب الظروف المناخية.

فالمزارع اليوم، بحسب وصف أحدهم، «لا حول له ولا قوة» أمام ارتفاع التكلفة، وشح الموارد، ومخاطر الموسم.

وبين شح الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع التمويل، يقف مزارع النيل الأبيض أمام موسم محفوف بالمخاطر. فالمشكلة لم تعد مجرد تأخر أمطار أو ضعف إنتاج متوقع، وإنما تحولت إلى أزمة تهدد قدرة المزارع على الاستمرار في أرضه، وتضع دخل الأسر والأمن الغذائي أمام اختبار صعب. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لدعم المزارعين وتخفيف أعباء التمويل والإنتاج، فقد يتحول تعثر الموسم إلى أزمة زراعية واقتصادية تتجاوز آثارها الحقول.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.