حروب “الكتائب الإلكترونية”: منصات الإخوان تتشظى وتتحول لتصفية الحسابات ونهب النفوذ

تقريرــ عين الحقيقة

كشفت شهادات ميدانية ومعطيات استخباراتية واجتماعية جديدة عن تفاصيل حصرية تسلط الضوء على هوية إدارة وغرف عمليات “اللجان والمنصات الإلكترونية” التابعة لفلول الحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين في السودان. فبعد أن ظلت هذه المنصات تُوظَّف لسنوات كأدوات لتأجيج نيران الحرب، وشيطنة القوى المدنية، واستهداف المؤسسات الوطنية، تحولت مؤخراً إلى ساحات مفتوحة للاقتتال الداخلي وتصفية الحسابات بين أجنحة التنظيم المتصارعة على النفوذ والتمويل وإرث السلطة المفقودة.
وتكشف المتابعات لغرف التحكم الإعلامي للإخوان عن تحول هائل في آليات تشغيل الجيوش الرقمية، حيث لم تعد هذه اللجان محصورة في توجيه الرأي العام نحو الاستمرار في الحرب ومحاصرة دعوات السلام، بل امتدت لتبدأ في مأكلة ذاتها واستهداف القيادات المنشقة، والمغضوب عليها، والأصوات النقديّة من داخل البيت الإخواني نفسه.
هندسة التضليل وإدارة الماكينة الرقمية
وتفيد قراءات خبراء في شؤون الجماعات الأيديولوجية والسياسية لمنصة عين الحقيقة بأن منظومة الإعلام الإخواني تعتمد تشغيلياً على تقسيم أدوار دقيق وهندسة رقمية خبيثة لإطالة عمر الخطاب التحريضي وتغذية الحرب عبر ثلاث ركائز تنظيمية: هندسة الخطاب والتأطير التقليدي: يتولى عقول الخطاب الإخواني التقليدي صياغة وتأطير الرسائل الإعلامية وتغليفها برداء ديني ووطني زائف، وإعادة تدويرها عبر القنوات الفضائية والواجهات الإخبارية لضمان استمرار شحن القواعد.
التحشيد الرقمي وتقنيات التغرير: تقود الكوادر الشابة في المنظومة عمليات التحشيد العريض واستهداف الفئات الشبابية، معتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، الحسابات الوهمية (Bots)، وخوارزميات النشر المكثف لفرض الروايات المضللة وزيادة حالة الاستقطاب في الشارع السوداني. الدوائر الموازية وإدارة الميليشيات الرقمية: إدارة القنوات الشخصية والمجموعات المغلقة عبر التطبيقات المشفرة لبث الرسائل العنيفة والتحريض المباشر خارج الأطر الإعلامية المعلنة، لضمان السيطرة السلوكية على القواعد والمستنفرين.
ملاحقة المنشقين وقمع الأصوات الحرة
ولم تعد هذه الترسانة الرقمية تُكتفى بضخ خطاب الكراهية ضد خصوم الجماعة والداعين لإيقاف الحرب، بل أضحت أداة قمعية حادة لمطاردة أبناء التنظيم المنشقين والمطالبين بالمراجعات الفكرية والسياسية. وفي هذا السياق، كشفت شهادات لممارسين وباحثين منشقين لـ عين الحقيقة عن تعرض حساباتهم ومنصاتهم لهجمات إلكترونية شرسة وبلاغات كيدية منظمة أدت إلى إغلاقها، بإشراف مباشر من غرف القيادة الإعلامية للإخوان. وتأتي هذه الحملات لإسكات أي صوت يفتح ملفات الفساد المالي، أو يطرح أسئلة حول أسباب إشعال الحرب، أو ينتقد أداء القيادات المختبئة في العواصم الإقليمية، مما يفضح التناقض الصارخ بين شعارات “الحرية والعدالة” التي يتاجر بها التنظيم وممارساته القمعية الفاشية على الواقع الرقمي.
خبراء لـ “عين الحقيقة”: سكرات العزلة وتحول السلاح نحو الداخل
وفي تصريح خاص لمنصة عين الحقيقة، علّق (محمد الهادي) خبير في شؤون الجماعات الإسلامية قائلاً: “إن ارتداد السلاح الرقمي للإخوان إلى صدور قياداتهم وقواعدهم هو النتيجة الطبيعية لانسداد الأفق السياسي وتراجع مشروعهم الميداني. التنظيم الذي قام على التضليل وإرهاب الخصوم يعيش اليوم حالة تفكك هيكلي، حيث تتصارع أجنحته المالكة للمال والنفوذ على كعكة التمويل الخارجي. إن توظيف الذكاء الاصطناعي واللجان الإلكترونية لتصفية الحسابات الداخلية يؤكد أن الجماعة أضحت بلا مشروع وطني، وأن هدفها الوحيد هو إبقاء السودان في حالة حرب مستدامة لتغطية سوءاتها ومنع قيام أي دولة مدنية قائمة على المحاسبة.”
تهاوي الماكينة وانكشاف الحقيقة
تؤكد هذه التطورات أن ماكينة التضليل الإخوانية التي أُنشئت للتحريض وتفتيت النسيج الاجتماعي السوداني قد بدأت تنقلب على صانعيها، معريةً بنية القمع والارتهان التي تُدار بها الميليشيات الرقمية للتنظيم. ويرى متابعون لـ عين الحقيقة أن وعي الشارع السوداني وتصدي القوى الحية لخطابات الكراهية يمثلان الحصن الأخير لإسقاط هذه اللجان، وفضح أدوارها في استدامة الحرب، وفتح الطريق نحو سودان مدني خالٍ من وصاية الميليشيات العسكرية والرقمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.