النيل الأبيض.. هل تتحول إلى معقل للإسلاميين تحت لافتة “معسكرات الكرامة”

 تقرير - عين الحقيقة

 

فيما تتجه الأنظار إلى جهود وقف الحرب، تشهد ولاية النيل الأبيض حراكاً مريباً يعيد إلى الواجهة سؤالاً خطيراً: هل تتحول الولاية إلى معقل جديد لتنظيم الإسلاميين ومسرح للتعبئة الحربية بعيداً عن سلطة الدولة؟

فقد شهدت قرية الصفا بوحدة الراوات الإدارية، محلية السلام، تدشين ما سمي بـ “معسكر الكرامة 6″، في فعالية حملت كل بصمات تنظيم الحركة الإسلامية، تحت غطاء ما يسمى بـ “المقاومة الشعبية”.

غطاء المقاومة.. وقيادة إخوانية

مصادر متطابقة في الولاية أكدت لـ “عين الحقيقة” أن من يقود ما يسمى بـ “العمل الخاص” في النيل الأبيض هو القيادي الإخواني المعروف شهاب برج، الذي يتولى ملف التجنيد والتعبئة وتوجيه معسكرات المستنفرين لخدمة أجندة التنظيم، وليس لخدمة القوات المسلحة كمؤسسة قومية.

ويأتي تدشين معسكر الصفا، الذي جرى بحضور معتمد محلية السلام المكلف حسين محمد الراجل، ورئيس ما تسمي بالمقاومة الشعبية بالولاية اللواء خالد إبراهيم حمزة، والمقدم صالح السيد النور أبو عسل، ليكشف بوضوح عن عودة الإسلاميين للسيطرة على مفاصل القرار المحلي عبر واجهة المقاومة الشعبية والإدارة الأهلية.

وقال الراجل خلال التدشين إن افتتاح المعسكر يأتي “تنفيذاً لتوجيهات الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى والي الولاية وموجهات القيادة العليا”، مضيفاً أن المستنفرين “جاهزون للدفع بهم إلى مناطق العمليات”، في خطاب تعبوي صريح.

من جانبه، طالب اللواء خالد إبراهيم بتدريب المستنفرين على “جميع الأسلحة المعاونة بما فيها المسيرات”، في مؤشر خطير على عسكرة المدنيين وتحويل قرى آمنة مثل الصفا إلى ثكنات عسكرية تدار خارج الأطر النظامية للدولة.

 السلام تلبّي نداء التنظيم لا نداء الوطن

ما حدث في الصفا ليس معزولاً. فمحلية السلام وحدها قدمت حسب إفادات المقاومة الشعبية أكثر من خمسة معسكرات، وهذا هو المعسكر السادس، تحت شعار “السلام تُلبّي النداء.. الصفا تُدشّن أكبر معسكرات الكرامة”.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطنون في النيل الأبيض: أي نداء تُلبّيه السلام؟

ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من انهيار الخدمات وشح السلع وغياب الأمن، يتم توجيه موارد المحليات نحو التعبئة للحرب وإنشاء معسكرات جديدة، بدلاً من توجيهها نحو معاش الناس.

وتؤكد متابعات “عين الحقيقة” أن هذه المعسكرات لا تخضع لرقابة القوات المسلحة المباشرة، بل تدار عبر شبكات الإسلاميين الذين وجدوا في “المقاومة الشعبية” حصان طروادة للعودة إلى المشهد، وتجنيد الشباب تحت شعارات فضفاضة، ثم الزج بهم في حرب عبثية تخدم مشروعهم للعودة إلى السلطة.

و يقول احد اعضاء لجان مقاومة مدينة كوستي الذي فضل حجب اسمه “إن تحويل النيل الأبيض، الولاية ذات الطابع المدني والزراعي، إلى معقل للتعبئة الإخوانية، ينذر بخطر تمدد عسكرة المجتمع وتمزيق النسيج الاجتماعي، ويكشف زيف شعارات “معركة الكرامة” التي باتت في حقيقتها معركة لاستعادة كرامة تنظيم سقط بإرادة الشعب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.