أثار إعلان مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس عن لقاء مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في القاهرة جدلاً، بعدما نفى التلفزيون السوداني الحكومي حدوث لقاء مباشر بين الرجلين. ونشر بولس تغريدة قال فيها إنه التقى البرهان خلال مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما دفع إلى تداول الخبر على نطاق واسع في الأوساط السياسية السودانية والإقليمية.
في المقابل، قالت الهيئة العامة لتلفزيون السودان، خلال نشرتها الإخبارية الرئيسية، إن البرهان لم يجتمع مع بولس وجهاً لوجه، في حين لم يرد في المعلومات الواردة أي نفي مباشر من البرهان أو مسؤول حكومي آخر بشأن ما أورده المستشار الأمريكي.
وأدى التباين بين ما نشره بولس وما أورده التلفزيون الرسمي إلى اختلاف في تفسير طبيعة التواصل الذي جرى في القاهرة وتوقيته، خصوصاً في ظل التحركات الأمريكية والإقليمية بشأن الحرب في السودان.
وقال المحلل السياسي المتخصص في العلاقات الخارجية وعضو مجلس العلاقات الخارجية نبيل نجم الدين لـ«راديو دبنقا» إن اللقاء، بحسب قراءته، جاء ضمن اجتماعات تنسيقية أفريقية تستضيفها مصر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأضاف نجم الدين أن الرسالة التي حملتها تغريدة بولس تضمنت تأكيداً على موقف واشنطن الداعم لوحدة السودان، واستمرار العمل مع الشركاء للتوصل إلى حل سياسي شامل، إلى جانب دعم الحوار بين السودانيين. ويرى نجم الدين أن الدور المصري في استضافة اللقاءات والتنسيق بشأن الملف السوداني يمكن أن يسهم في تحسين العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، بعد فترة من التوتر والفتور بين الجانبين خلال الأشهر الماضية. في المقابل، وضع الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين التطورات في إطار المساعي الأمريكية لدفع عملية السلام والتواصل مع طرفي النزاع.
وقال تورشين لـ«راديو دبنقا» إن التواصل مع البرهان في القاهرة يأتي ضمن جهود واشنطن لدفع مقترحها الخاص بهدنة مدتها 90 يوماً، تمهيداً للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه تعقيدات أمام مبادرتها، ما يدفعها إلى تكثيف الاتصالات مع أطراف الحرب والجهات الإقليمية المؤثرة، وفي مقدمتها مصر التي قال إنها تدعم الحكومة السودانية.
وبحسب تورشين، ركزت رسائل بولس على 3 مبادئ هي الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. ويرى الباحث أن هذه المبادئ تمثل، وفق تحليله، أساساً للتحرك في المسارين السياسي والعسكري بالتوازي، في محاولة للتعامل مع التعقيدات الداخلية والخارجية المرتبطة بالحرب. ويأتي الجدل حول طبيعة لقاء بولس والبرهان في وقت تستمر فيه التحركات الأمريكية والإقليمية لدفع مسار التهدئة في السودان، وسط تباين في المواقف بشأن شروط الهدنة وآليات الوصول إلى وقف دائم للقتال.
(مصدر الخبر راديو دبنقا)
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.