مدّد مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر 2026، في خطوة وُصفت بأنها تمديد تقني يهدف إلى تفادي انتهاء النظام القائم، وإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات بشأن مقترحات أمريكية لتوسيع نطاق حظر الأسلحة وتشديد الرقابة على الأطراف المتورطة في الحرب. وبموجب القرار رقم 2830، مدّد المجلس أيضاً ولاية فريق الخبراء المعني بمساعدة لجنة العقوبات الخاصة بالسودان، المرتبطة بالنزاع في دارفور، حتى 11 يناير 2027. وأكد القرار أن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة، في إشارة إلى استمرار التداعيات الإقليمية للحرب التي اندلعت في أبريل 2023.
ورغم أن التمديد أُقرّ بالإجماع، فإن اللجوء إلى صيغة مؤقتة يكشف عن استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن بشأن طبيعة الإجراءات الدولية المطلوبة للتعامل مع الحرب السودانية، وحدود الضغط الواجب ممارسته على الأطراف المتحاربة ومصادر تسليحها.
الخلافات تعرقل المشروع
جاء القرار بعد مفاوضات استمرت أسابيع بشأن مشروع أمريكي كان يستهدف توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلاً من اقتصاره على النطاق الجغرافي الذي تغطيه التدابير الحالية، مع تطبيقه على جميع الأطراف العاملة في البلاد، والتعامل بصورة أكثر صرامة مع استخدام الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا الاستخدام المزدوج التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية أو عسكرية.
لكن المشروع الأمريكي لم يتمكن، وفقاً للتقارير المتعلقة بالمفاوضات، من حشد التوافق اللازم داخل المجلس، ما دفع واشنطن إلى سحبه واللجوء إلى تمديد تقني محدود، بدلاً من إجراء تعديلات جوهرية على نظام العقوبات. وتكشف هذه الخطوة عن معضلة تواجه التحرك الدولي تجاه السودان: فهناك إدراك متزايد بأن تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية يسهم في إطالة أمد الحرب، لكن ترجمة هذا الإدراك إلى قرارات ملزمة تتطلب توافقاً بين القوى الدولية، وهو ما لا يبدو متاحاً بسهولة في ظل تباين المصالح والتقديرات السياسية.
التمديد التقني للسودان؟
لا يعني التمديد التقني فرض عقوبات جديدة أو توسيع نطاقها تلقائياً، كما لا يمثل تغييراً جوهرياً في قواعد نظام العقوبات القائم. إنه إجراء مؤقت يحافظ على استمرارية النظام الحالي، ويمنح أعضاء مجلس الأمن فرصة لاستكمال التفاوض بشأن مستقبل العقوبات ومضمونها. وتكمن أهمية القرار في أنه أبقى الملف مفتوحاً أمام احتمال تشديد الإجراءات الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بمصادر السلاح، وشبكات الإمداد العسكري، واستخدام الطائرات المسيّرة، ونقل التقنيات التي يمكن أن تسهم في تصعيد العمليات القتالية.
أما تمديد ولاية فريق الخبراء، فيحافظ على وجود آلية أممية متخصصة لمتابعة تنفيذ التدابير المفروضة في إطار نظام العقوبات المتعلق بدارفور، وتقديم المعلومات والتقييمات التي تساعد لجنة العقوبات ومجلس الأمن على اتخاذ قراراتهما. ومن هنا، فإن الشهرين المقبلين قد يشكلان فترة حاسمة في تحديد ما إذا كان المجلس سيتجه إلى توسيع القيود المفروضة على تدفق السلاح، أم سيكتفي بالإبقاء على التدابير الحالية في ظل استمرار الخلافات الدولية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.