لم يعد سرّاً على أحد في الداخل أو الخارج أن المعاناة القاسية التي يكابدها الشعب السوداني اليوم لم تكن صدفة عبثية أو مجرد قضاء وقدر محتوم، بل هي نتيجة مسار ممنهج ترعاه وتغذيه قوى الظلام والمصالح الضيقة. وفي مقدّمة هذه القوى، تقف جماعة الإخوان المسلمين (فلول النظام البائد) التي أدركت أن أي تقارب نحو السلام أو وقف الحرب سيعني بالضرورة نهاية مشروعهم السياسي وأحلامهم في العودة إلى سدة الحكم عبر جماجم الأبرياء ودماء المواطنين.
إن القراءة الفاحصة لكواليس المشهد السياسي والعسكري في السودان تجعل الحقيقة جلية لا غبار عليها: الإخوان المسلمون يرون في استمرار الحرب طوق النجاة الوحيد بالنسبة لهم. فقد عملت هذه الجماعة، ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الصراع، على تأجيج خطابات الكراهية والتحريض، والضغط على القيادات العسكرية لعرقلة كل المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إقرار هدنة إنسانية أو فتح مسارات للحل والتفاوض. بالنسبة لكتائب الظل ورموز النظام البائد، فإن السلام هو بمثابة “شهادة وفاة سياسية” تفتح ملفات المحاسبة والعدالة وتستعيد ثورة ديسمبر المجيدة ومكتسباتها.
من هنا، فإن المعركة الحقيقية اليوم لم تعد تقتصر على تجنب الرصاص والدانات والمدافع في الميدان فحسب، بل تمتد لتصبح معركة وعي يسترد فيها الشعب السوداني زمام المبادرة. إن تصدي الشعب لمخططات الإخوان لعرقلة السلام بات ضرورة وطنية وأخلاقية لا تحتمل التسويف أو الوقوف على الحياد، ويمكن لخص خواصها في النقاط التالية: كشف خطابات التعبئة الزائفة: إن الإخوان يعتمدون على استغلال مشاعر الخوف والحرقة لدى المواطنين لتجييش الشارع واستدعاء شعارات المفاصلة والعداء الخارجي لشرعنة الحرب وإطالة أمدها. ويقع على عاتق القوى الحية إفشال هذه المحاولات وتعرية أهدافها الشيطانية.
عزل دعاة الحرب ولغة السلاح: يجب أن يعلو صوت المواطن السوداني المكتوي بنار النزوح والجوع والنزيف في وجه كل من يتاجر باسم “حسم المعركة” على حساب حياة المدنيين وتدمير البنية التحتية للمملكة والوطن.
التشبث بمسار السلام والانتقال المدني: إن السلام الإيجابي الشامل، الذي يعيد المؤسسة العسكرية إلى وظيفتها الوطنية ويقضي على جميع أشكال المليشيات والكتائب العقائدية، هو الوحيد الكفيل بقطع الطريق أمام العودة الديكتاتورية لحكم الإخوان.
إن التاريخ لن يرحم من اتخذ من آلام السودانيين جسراً للوصول إلى السلطة، ولن يغفر لمن خنق فرص السلام في لحظات البلاد الحادّة. لقد أثبت الشعب السوداني في كل المحطات المفصلية قدرته على صنيع المعجزات؛ واليوم هو مطالب أكثر من أي وقت مضى بانتزاع حقه في الحياة والاستقرار، والتصدي الواعي والصارم لكل يد إخوانية تحاول إطفاء شمعة أمل السلام في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.