« في تشخيص المأساة الوطنية حدود المسؤولية ومتطلبات المستقبل»

أدم موسى عبدالله

تتجدد القناعة في الشارع السوداني وعند قطاعات واسعة من القراء والمحللين بأن النظام البائد

(الكيزان) يمثل الجذر الأساسي والسبب الرئيسي لما آلت إليه البلاد من صراع طاحن وخراب واسع وتستند هذه الرؤية إلى معطيات تاريخية وسياسية جلية تتصل بثلاثة عقود من الحكم الشمولي وسياسات التمكين وتفتيت النسيج الوطني والتخريب الممنهج لمؤسسات الدولة

إن الحقيقة التاريخية التي لا يمكن تجاوزها هي أن نظام المؤتمر الوطني المحلول هو من أنشأ وراعي التشكيلات العسكرية الموازية لحماية سلطته مما زرع بذور الثنائية العسكرية ووجود مراكز قوى متعددة داخل الدولة وهي البنية الهشة التي قادت لاحقاً إلى انفجار الحرب الراهنة وتجرع المواطنين لمراراتها كما أن محاولات القوى الأيديولوجية التابعة للنظام السابق للعودة إلى الواجهة عبر تأجيج الصراع وتعطيل الحلول السياسية تزيد من رصيد هذه المسؤولية التاريخية

لكن القراءة الاستراتيجية لواقع الأزمة وتحديات الخروج منها تفرض النظر إلى ما هو أبعد من أخطاء الماضي إذ إن تفكيك جذور المأساة يتطلب أيضاً مواجهة الممارسات والانتهاكات التي ارتكبتها القوى العسكرية والمسلحة كافة خلال هذه الحرب فاطالة أمد النزاع والاستمرار في إرهاق المواطنين بالنزوح والدمار لم يعودا مجرد نتيجة لأخطاء الماضي بل أضحت ممارسة حية ومسؤولية مباشرة يتقاسمها كل من يحمل السلاح ويرفض الانصياع لخيار السلام ودولة المواطنة

إن الخروج الناجز من هذه الدائرة المغلقة يستوجب عدم الاكتفاء بتحميل المسؤوليات للماضي فقط بل بالعمل الشجاع على بناء المستقبل مستقبل ينتهي فيه نهج الشمولية وتسترد فيه مدنية الدولة وسيادة القانون حينها فقط يتمكن السودانيون من قطع الطريق أمام إعادة إنتاج الأزمات والتأسيس لوطن تسوده العدالة ولا يسمح فيه لأي أيديولوجيا أو بنادق منفردة باختطاف مصير الشعب

 

أمين أعلام جبهة النضال الشعبي السوداني

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.