أكد رئيس مجلس الوزراء بحكومة السلام، محمد حسن التعايشي، أن حكومته تمضي في تأسيس مؤسسات الإدارة والحكم بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، معتبراً أن بناء مؤسسات الدولة وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية يمثلان مدخلاً لتعزيز الشرعية الشعبية وتهيئة الظروف لتسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة السودان.
وقال التعايشي، في كلمة أمام المنتدى السياسي بمدينة المجلد، إن المناطق التي تديرها حكومته تضم نحو 90 محلية، يقطنها قرابة 24 مليون نسمة، وفقاً للأرقام التي أوردها في خطابه. وأوضح أن إنشاء مؤسسات الحكم يأتي استجابة لاحتياجات المواطنين ومتطلبات إدارة شؤونهم في ظل استمرار الحرب، وليس مجرد خطوة في إطار التنافس السياسي.
وشدد على أن حكومته تسعى إلى بناء نموذج إداري ومؤسسي يستند إلى احتياجات المجتمعات المحلية وتطلعاتها، بدلاً من فرض نماذج سياسية جاهزة، مؤكداً أن توفير الخدمات وتنظيم حياة المواطنين يمثلان جوهر مشروعها في مناطق سيطرتها.
وفي ملف الأمن والعدالة، كشف التعايشي عن خطوات لإعادة تنظيم أجهزة الشرطة والنيابة العامة والقضاء، تشمل حصر الكوادر العاملة في مناطق سيطرة الحكومة، وإعادة تصنيفها وتحديد درجاتها الوظيفية، إلى جانب خطة لتدريب وتعيين نحو 2500 شرطي وشرطية.
وأوضح أن الخطة تتضمن إنشاء هياكل قضائية ونيابية على مستوى المحليات، بما يتيح للمواطنين تقديم البلاغات ومتابعة القضايا، حتى في المناطق التي تفتقر إلى مقار مؤسسية مكتملة، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في بناء أجهزة قادرة على أداء مهامها وتوفير الخدمات العدلية الأساسية.
وفي سياق تنظيم حركة المركبات والأنشطة المرتبطة بها، أشار إلى خطط لإصدار لوحات مرورية وتنظيم إجراءات الترخيص والجمارك، بهدف الحد من الفوضى وتعزيز السلامة المرورية وتحسين تحصيل الإيرادات الحكومية.
وفي ملف الهوية والمعاملات الرسمية، أعلن التعايشي اعتماد مشروع لإصدار بطاقة قومية ذكية، قال إنها ستُستخدم في المعاملات المصرفية والإجراءات القضائية والإدارية، ضمن توجه حكومته لتطوير الأنظمة المؤسسية وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية.
كما كشف عن خطة لرفع كفاءة تحصيل الإيرادات الذاتية، مستهدفاً زيادة نسبة التحصيل من نحو 15% إلى 60%، بحسب تقديراته، بما يعزز قدرة الحكومة على تمويل التزاماتها وتغطية النفقات الأساسية.
وأشار إلى أن أجور المعلمين والعاملين في القطاعات الخدمية تأتي ضمن أولويات الإنفاق، في إطار مساعي حكومته لتوجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر ارتباطاً باحتياجات المواطنين.
وفي قطاع التعليم، أكد التعايشي أن دعم العملية التعليمية يمثل إحدى الركائز الأساسية لبرنامج حكومته، معلناً التوجه إلى إدراج المعلمين ضمن برامج الدعم المالي، والتنسيق مع المنظمات الدولية لزيادة التمويل المخصص للتعليم، إلى جانب إعادة فتح المدارس وتوسيع فرص التعليم الحضوري وعن بُعد.
وقال إن ما بين 5000 و6000 طالب وطالبة اجتازوا امتحانات الشهادة السودانية، وفقاً للأرقام التي أوردها في خطابه، مشيراً إلى العمل على توفير فرص للقبول الجامعي والمنح الدراسية، ومساعدة الطلاب الذين تعطلت مسيرتهم التعليمية بسبب الحرب على استكمال دراستهم.
وفي القطاع الصحي، أوضح أن حكومته تعتزم توسيع برامج الدعم لتشمل الكوادر الطبية والصحية التي لا تغطيها برامج المنظمات الإنسانية، مع التركيز على الأمراض المزمنة وتوفير الخدمات العلاجية التي تعاني نقصاً في التمويل والتغطية.
وتعكس هذه الخطط، وفقاً لما طرحه التعايشي، توجهاً لربط بناء مؤسسات الحكم بتوفير الخدمات الأساسية، باعتبار ذلك أحد الاختبارات الرئيسية لقدرة الحكومة على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وعلى الصعيد السياسي، نفى التعايشي أن يكون مشروع حكومته موجهاً نحو إقامة دولة منفصلة، مؤكداً تمسكه بوحدة السودان من حلفا إلى الجنينة. واعتبر أن تأسيس مؤسسات الحكم في مناطق السيطرة يستهدف تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في تحديد مستقبل البلاد.
وقال إن الوصول إلى تسوية سياسية تاريخية يتطلب الاعتراف بتمثيل الشعوب وتطلعاتها، وعدم قصر التفاوض على النخب السياسية، داعياً إلى صيغة سياسية تستوعب مختلف مكونات السودان وتؤسس لدولة قائمة على العدالة والمساواة.
واختتم التعايشي خطابه بالتأكيد على أن مستقبل مشروع حكومته يرتبط بمدى مشاركة المجتمعات المحلية في بنائه، مشدداً على أن تأسيس مؤسسات الحكم وتوسيع نطاق الخدمات وتعزيز العلاقة بين الدولة والمواطنين تمثل، بحسب رؤيته، ركائز أساسية لأي تسوية سياسية شاملة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.