النار الهادئة في الملف السوداني.. أمريكا بتنتظر شنو؟

مناهل أبوقصيص

ما كل معركة دبلوماسية بتكون صاخبة، وما كل تعثر في مجلس الأمن معناهو نهاية اللعبة. أحياناً الدول بتشتغل بالنار الهادئة، تضغط بالعقوبات، وتتحرك دبلوماسياً، وتخلي الزمن يشتغل لصالحها.
واشنطن ممكن تتعثر في تمرير مشروع قرار، لكن دا ما معناهو إنها قفلت الملف السوداني أو تخلّت عن أدوات الضغط. السؤال هنا: هل أمريكا بتعيد ترتيب أوراقها، وبتنتظر الظروف المناسبة لتحريك الملف من جديد؟
في جانب مهم لازم ننتبه ليهو، وهو دور جماعات الضغط والمنظمات الحقوقية ومراكز الأبحاث في واشنطن. الجهات دي ممكن تأثر في النقاش السياسي، وتدفع باتجاه عقوبات أو تحركات جديدة، خصوصاً لما تكون عندها معلومات موثوقة وقضية واضحة.
لكن السؤال الأهم: هل المجتمع المدني السوداني جاهز يستفيد من الفرصة دي؟
القوى المدنية عندها فرصة تقدم صوت السودانيين الحقيقي، وتوصل مطالبهم للمجتمع الدولي: وقف الحرب، حماية المدنيين، وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
لكن دا ما بتم بالبيانات المتفرقة والانقسامات المستمرة. المطلوب حركة مدنية منظمة، عندها رؤية واضحة، وموقف مستقل، وبرنامج يخاطب الداخل السوداني قبل الخارج.
وبرضو لازم نكون واقعيين؛ ما عندنا دليل قاطع إن الإدارة الأمريكية بتنتظر إشارة محددة من المجتمع المدني السوداني. لكن المؤكد إن وجود حركة مدنية قوية ومنظمة ممكن يغيّر طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السودانية.
الخلاصة: أمريكا ممكن تواصل الضغط بالنار الهادئة، لكن مستقبل السودان ما مفروض يكون رهين لحسابات واشنطن ولا انتظار قرارات الخارج.
المطلوب من القوى المدنية السودانية إنها ترتب بيتها، وتتفق على الحد الأدنى من مشروع وطني، وتخلي صوت السودانيين حاضراً في أي تسوية قادمة.
لأنو ببساطة، العالم ممكن يفتح ليك الباب، لكن ما بقدر يبني ليك بيتك. والسودان ما محتاج بس ضغوط دولية؛ محتاج إرادة وطنية تعرف عايزة شنو، وكيف تصل ليهو.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.