قطعة خبز بـ 500 جنيه: المجاعة تقرع الأبواب.. والإخوان يصرون على الموت

  تيسير المبارك

 

لم تعد الكارثة التي تطحن الشعب السوداني مجرد سيناريو تحذر منه المنظمات الدولية في أروقتها المكيفة، بل أصبحت واقعاً يومياً قاهراً يكتوي بناره الملايين. حين تصل قيمة قطعة الخبز الواحدة إلى (500) جنيه سوداني، في بلد انعدمت فيه فرص العمل، وتوقفت فيه المرتبات، وتهاوت فيه القيمة الشرائية للعملة الوطنية إلى القاع، فإننا لا نتحدث عن غلاء معيشة أو أزمة اقتصادية عابرة؛ إننا نتحدث بوضوح وصراحة عن مجاعة قادمة لا تبقي ولا تذر، تعصف بأرواح الأبرياء في ظل غياب تام وأشبه بالعدم لما يُسمى بـ “حكومة بورتسودان”.

إن هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية، والجوع الكافر الذي يتسلل إلى بيوت النازحين والفقراء في كل ولايات السودان، يمثل الإدانة الأكبر لسلطة الأمر الواقع. سلطة أثبتت الأيام أنها تجيد الجباية وجمع الرسوم وفتح منافذ الابتزاز الاقتصادي، بينما تقف عاجزة كلياً عن توفير لقيمة الخبز أو حماية مواطنيها من المسغبة. بدلاً من إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية القصوى، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون شروط أو تعقيدات بَيُروقراطية، تنشغل هذه السلطة في تمويل استمرار محرقة الحرب وإرضاء حلفائها من قوى البطش والنفوذ.

وهنا تتجلى الجريمة الكاملة؛ ففي الوقت الذي بات فيه المواطن يعجز عن تأمين القوت اليومي لأطفاله، يواصل عناصر النظام البائد والجماعة الإخوانية (فلول الإخوان) إيغار الصدور، وإغلاق كل الأبواب والمنافذ أمام مبادرات وقف إطلاق النار والسلام. بالنسبة لهذه الجماعة الظلامية، فإن شبع المواطن أو جوعه، حركته أو موته، لا تعني شيئاً أمام شهوة العودة إلى السلطة والاستمرار في المشهد. الإخوان يدركون تماماً أن السلام ووقف War يعني خضوعهم للمساءلة والعدالة، ولذلك يصرون على إبقاء البلاد في أتون المحرقة، ولو كان الثمن موت آخر سوداني بالجوع أو السلاح.

إلى متى يظل الشعب السوداني رهينة لهذه المعادلة الصفراء؟ حكومة عاجزة تسلِّم قرارها لارتهانات حزبيّة ضيقة، وجماعة إخوانية تسد منافذ الأمل وتتاجر بآلام المستضعفين.

إن الخبز الذي أضحى بعيد المنال، والجوع الذي يهدد بقاء الوطن والمواطن، يجب أن يكون الشعلة التي تستنهض الوعي الجمعي للتصدي لهذا العبث. لقد حان الوقت ليرتفع صوت الشارع رافضاً لإدامة الحرب وتجارها، ومطالباً بإيقاف هذا النزيف فوراً، فتحاً للمسارات الإنسانية وإنقاذاً لشعبٍ لا يطلب سوى حقه الفطري في الحياة والأمن ولقمة العيش الكريمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.