مطالبات دولية بالتحقيق في “الكيميائي” بالسودان: ضغوط أممية وخبراء يحللون المأزق

تقرير: عين الحقيقة

اختتم منتدى منظمات المجتمع المدني أعماله في العاصمة السنغالية داكار – على هامش الدورة الـ89 للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب – بصدور المطالبات الحادة للحكومة السودانية بالتعاون الكامل والتام مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وآليات تقصي الحقائق. يأتي هذا التحرك الإقليمي والدولي في ظل تصاعد المخاوف من استخدام أسلحة محرمة دولياً، بالتوازي مع دعوات ملحة لوقف التدخلات الخارجية وفتح ممرات إنسانية لمواجهة الكارثة الممتدة منذ منتصف أبريل 2023. شهد المنتدى مشاركة واسعة بلغت نحو 350 مشاركاً يمثلون منظمات حقوقية ومجتمعية من أكثر من 37 دولة (30 دولة إفريقية و7 دول دولية). وتلخصت أهم المقررات في المحاور التالية:
الكيميائي والتفتيش الدولي
مطالبة السلطات السودانية بالسماح لفرق الفحص الفني التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) بدخول البلاد لإجراء تحقيقات مستقلة وشاملة. حث السودان، بصفته عضواً في المجلس التنفيذي للمنظمة، على الإعلان الشفاف عن أي مرافق إنتاج أو ذخائر ذات صلة وتدميرها وفق المعايير الدولية.  المطالبة بالوقف الفوري لكافة أشكال التدخل الخارجي (السلاح، التمويل، والدعم السياسي) للطرفين المتحاربين. الدعوة إلى اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار تحت مراقبة آلية دولية مستقلة، مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإغاثية والأدوية المنقذة للحياة.
المساءلة والعدالة الدولية:
إدانة استخدام القصف الجوي والطائرات المسيرة في المناطق المكتظة بالسكان، والذي أسفر عن مئات الآلاف من الضحايا والملايين من النازحين. الدعوة لتغليظ عقوبات الإفلات من العقاب، وتعزيز التنسيق لإلقاء القبض على الصادرة بحقهم أوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية وتسليمهم. شهادات وتصريحات حصرية من أروقة المنتدى في تصريحات خاصة وصحفية تداولتها وسائل الإعلام و منصة “عين الحقيقة”: في تصريح صحفي قال عبد الباقي جبريل (رئيس مركز السودان للمعرفة – سويسرا): “تأكيد قضية الأسلحة الكيميائية ضرورة لا مناص منها، والتحقيق حولها توصية يحظى بدعم وتأييد صريح من المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب منذ أكثر من عام، وهناك متابعة لصيقة من أعضاء المفوضية لهذا الملف الخطير.”
السفير علي الجندي (مشارك في المنتدى) مضى قائلا: “الجلسة المخصصة للسودان ناقش بتعمق مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل القوات المسلحة، إلى جانب بحث الجذور التاريخية للنزاع، وتأثير التدخلات الإقليمية، وسياسة الإفلات من العقاب المستمرة في البلاد منذ الاستقلال.”
استطلعت منصة «عين الحقيقة» آراء عدد من الخبراء والمحللين السياسيين والذين أدلوا بالرؤى التالية حول أبعاد هذه المطالبات وتداعياتها: الضغط الحقوقي وتضييق الخناق السياسي: يرى الخبير في القانون الدولي والدبلوماسية الإفريقية طارق عثمان أن صدور هذا البيان عن تجمع يضم أكثر من 350 منظمة يحمل دلالة سياسية ثقيلة؛ إذ يرفع من منسوب الضغط القانوني على السلطة القائمة في بورتسودان، وينقل المزاعم حول الأسلحة الكيميائية من مجرد اتهامات إعلامية إلى ملف محوري على طاولة المؤسسات الإفريقية والأممية.
معضلة السيادة الإجرائية مقابل التفتيش:  حيث أشار مراقبون عسكريون وسياسيون لـ “عين الحقيقة” إلى أن موافقة القيادة العسكرية السودانية على دخول فرق المنظمة الدولية لن تكون سهلة؛ حيث تُفرز هذه المطالبات معضلة بين التمسك بالسيادة الوطنية والخوف من الاستغلال السياسي للنتائج، وبين مخاطر الرفض الذي قد يُفسر دولياً كإدانة ضمنية تفتح الباب أمام عقوبات أممية إضافية تحت الفصل السابع.
تغير بوصلة الموقف الإفريقي: أكد محللون للشأن الإفريقي أن إدراج مفوضية حقوق الإنسان الإفريقية لموضوع الأسلحة الكيميائية والمساءلة على جدول اهتمامها المباشر يوضح أن الاتحاد الإفريقي وآلياته لم يعودوا ينظرون للأزمة السودانية كصراع داخلي تقليدي، بل كتهديد خطير للأمن الإقليمي وللاتفاقيات الدولية المنظمة للحروب والأسلحة المحرمة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.