أثار صمت وزارة الخارجية السودانية إزاء تقارير عن غارات جوية استهدفت مواقع للتعدين قرب الحدود السودانية المصرية انتقادات في أوساط حقوقيين وناشطين بمنظمات المجتمع المدني، وسط تساؤلات بشأن موقف الحكومة من سقوط ضحايا سودانيين، ومدى تحركها لحماية المواطنين والدفاع عن السيادة الوطنية.
وانتقد حقوقيون وناشطون ما وصفوه بالتباين في المواقف الدبلوماسية، مشيرين إلى إدانة الخارجية السودانية للهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، مقابل عدم صدور موقف مماثل، بحسب قولهم، إزاء التقارير التي تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى من المعدّنين السودانيين جراء الغارات.
ولم تقتصر الانتقادات على غياب الموقف الرسمي، بل امتدت إلى التساؤل عن الأهداف المحتملة للعمليات الجوية، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى دفع المعدّنين السودانيين لمغادرة المناطق الحدودية. كما طرح بعض الناشطين فرضيات بشأن احتمال وجود تفاهمات غير معلنة تتصل بالمنطقة، من دون تقديم أدلة مستقلة تدعم هذه المزاعم.
وأبدى منتقدون خشيتهم من أن يتحول وجود المعدّنين في تلك المناطق إلى مبرر لتحميلهم مسؤولية ما تعرضوا له، بدلاً من التحقيق في ملابسات الغارات، وتحديد الجهات المسؤولة عنها، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت وقوع انتهاكات.
وتضع هذه التطورات الحكومة السودانية أمام تساؤلات بشأن مسؤوليتها في حماية مواطنيها، وما إذا كانت قد اتخذت إجراءات دبلوماسية أو قانونية للتحقق من ملابسات الغارات، وضمان عدم تكرارها، وصون حقوق السودانيين في المناطق الحدودية.
وفي ظل عدم توفر أدلة مستقلة تثبت وجود صفقة بشأن الأراضي أو أن الغارات تستهدف تنفيذ تهجير قسري، تظل هذه المزاعم في إطار الفرضيات التي أثارها المنتقدون، إلى حين التحقق منها عبر تحقيق موثوق أو معلومات رسمية.
وبين الانتقادات الحقوقية والتساؤلات بشأن السيادة الوطنية، يظل الموقف الرسمي لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان محل ترقب، وسط مطالبات بكشف حقيقة ما جرى، وإعلان حصيلة الضحايا، وتوضيح الإجراءات المتخذة لحماية المعدّنين السودانيين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.