طالبت قوى إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد – بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة بشأن الغارات الجوية التي تتهم الطيران المصري بتنفيذها، واستهدفت منطقة منجم العقيدات بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر، السبت 10 أكتوبر الجاري، مشيرةً إلى أن الحصيلة الأولية المتداولة تتجاوز 200 قتيل من المعدّنين، إلى جانب عدد من المصابين.
وقالت القوى، في بيان تلقته «عين الحقيقة» الاثنين، إن الهجوم يمثل، حال ثبوت ملابساته، انتهاكاً خطيراً لسيادة السودان وتهديداً مباشراً لحياة المدنيين، مطالبةً بالكشف عن الجهة المسؤولة ومحاسبة المتورطين، وعدم السماح بإغلاق الملف دون تحقيق شفاف ومستقل.
وأشارت إلى أن المنطقة شهدت غارات جوية مماثلة في 16 يونيو الماضي، استهدفت جبل العقيدات ومناجم مجاورة، وأسفرت، وفق شهادات محلية أوردها البيان، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، متهمةً السلطات بالتقصير في متابعة الواقعة السابقة وضمان عدم تكرارها.
ودعت القوى الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح إزاء الهجمات، وتشكيل لجان مستقلة للتحقيق في غارات يونيو وأكتوبر، وحصر الخسائر البشرية والمادية، وتحديد المسؤوليات، ونشر النتائج للرأي العام، مع ضمان محاسبة المتورطين وجبر الضرر.
كما طالبت الحكومة المصرية بالكشف عن ملابسات الغارات المنسوبة إلى قواتها، وتحديد المسؤولين عنها، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، مؤكدةً أن العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري لا تبرر المساس بأرواح المدنيين أو انتهاك سيادة الدول.
وانتقد البيان سلطات الأمر الواقع في مناطق سيطرة الجيش، محمّلاً إياها مسؤولية الإخفاق في حماية الحدود وصون السيادة الوطنية، فضلاً عن عدم اتخاذ موقف رسمي واضح إزاء الغارات المبلغ عنها في يونيو وأكتوبر.
واعتبرت القوى أن الاكتفاء بوصف الهجوم الأخير بأنه «حادث أليم»، دون تسمية الجهة المتهمة أو إعلان موقف واضح بشأن انتهاك السيادة، لا يتناسب مع خطورة ما أوردته التقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. كما شككت في قدرة التحقيق المحلي وحده على تحقيق الثقة المطلوبة، داعيةً إلى تحقيق دولي مستقل ومحايد.
وفي سياق متصل، حذّر البيان من مخاطر التدخلات العسكرية الإقليمية في السودان، مشيراً إلى اتهامات تتعلق بتقديم دعم عسكري لطرفي الحرب، ومعتبراً أن استمرار التدخلات الخارجية يفاقم معاناة المدنيين ويهدد استقرار البلاد. كما تطرق إلى قضية حلايب وشلاتين، بوصفها أحد الملفات الخلافية في العلاقات السودانية المصرية.
ودعت القوى إلى توفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين، وتقديم المساعدات الإنسانية لأسر الضحايا، واتخاذ تدابير لحماية المعدّنين ومواقع عملهم، إلى جانب توحيد مواقف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية إزاء ما وصفته بالاعتداء على المواطنين والسيادة الوطنية.
وأكدت قوى إعلان المبادئ السوداني، في ختام بيانها، مواصلة المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، مشددةً على أن حماية أرواح السودانيين وصون كرامتهم وسيادة بلادهم يجب أن تتقدم على الحسابات السياسية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.