أوقفوا النزيف واقطعوا العلاقات فوراً مع مصر..!

تيسير المبارك

إلى متى يظل السودان حديقة خلفية تُستغل خيراتها وتُنتهك سيادتها تحت شعارات زائفة ومستهلكة عن “الأخوة والتاريخ المشترك”؟ إن السؤال الأهم والأنصع الذي يجب أن يطرحه كل سوداني حر اليوم بلا مواربة أو مجاملة سياسية هو: ما الذي استفادته الدولة السودانية حقيقةً من علاقتها بمصر؟ إن نظرة سريعة، منصفة وجريئة، على شريط الأحداث والمواقف التاريخية والراهنة تنتهي بنتيجة واحدة لا تقبل التشكيك: إن هذه العلاقة ظلت عبر التاريخ علاقة طرف واحد يستنزف، وطرف آخر يُستنزف؛ علاقة نفعية قائمة على الهيمنة واستغلال الأزمات السودانية لتعزيز المصالح الوطنية المصرية على حساب كرامة وموارد هذا الشعب المكلوم.
في الوقت الذي يخوض فيه الشعب السوداني أعتى الظروف المعيشية، وتمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية طاحنة يهدد فيها الجوع ملايين المواطنين، تستمر عمليات تصدير المنتجات والموارد السودانية الاستراتيجية نحو الشمال:  نهب الموارد الأولية حيث تُصادر الثروة الحيوانية، والسمسم، والفول السوداني، والذهب، واللحوم الحية، لتعبُر الحدود نحو الأسواق المصرية بأسعار زهيدة وتسهيلات تفضيلية، لتعاد معالجتها وتصديرها باسم دول أخرى بأعلى الأسعار، بينما يواجه المواطن السوداني الغلاء الفاحش والمجاعة!. في المقابل، لا يحصل السودان إلا على بضائع كاسدة وسلع استهلاكية متواضعة الجودة، تغرق الأسواق المحلية وتقتل المنتِج الوطني، دون أي عائد تنموي أو استثماري حقيقي يُذكر في البنية التحتية السودانية.
ويتم تكرار معادلة التبادل غير المتكافئ: [ثروات سودانية خام + منتجات استراتيجية] ───> استنزاف واستغلال، [بضائع كاسدة + تدفق سلع استهلاكية] <─── ضرب المنتج المحلي
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، لم تكن القاهرة يوماً حليفاً صادقاً للسيادة السودانية. لقد أثبتت التجارب أن الأدوار المصرية في الملف السوداني تتشكل دوماً وفق حسابات أمنية وتكتيكية ضيقة تهدف إلى إبقاء السودان في حالة ضعف ودون إرادة مستقلة: العبث بالملف السياسي: التدخلات المستمرة في الشأن الداخلي وصياغة المبادرات التي تكرّس النفوذ وتخدم مصالح القاهرة دون مراعاة لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والكرامة والعدالة. استغلال أزمات السودان: التعامل مع أزمات البلاد ونزوح مواطنيها بلغة المنّ والابتزاز الإعلامي والدولي، مع فرض قيود تعسفية وإجراءات مهينة على السودانيين الذين دفعتهم ظروف الحرب للجوء إليها، تناقضاً كلياً مع ما يروّج له عن “الأخوة السودانية المصرية”.
لم يعد هنالك مجال للدبلوماسية الناعمة أو الحلول الرمادية؛ إن الحفاظ على ما تبقى من الدولة السودانية وكرامة إنسانها يتطلب اتخاذ قرارات حازمة وشجاعة بلا تردد: قطع العلاقات الدبلوماسية فوراً، سحب البعثات الدبلوماسية وطرد السفراء وإغلاق القنصليات لحين مراجعة شاملة لأسس هذه العلاقة. إيقاف جميع أشكال التعاون، تعليق كافة الاتفاقيات الأمنية، العسكرية، والسياسية، وإنهاء العمل بجميع المذكرات المشتركة. حظر تصدير جميع المنتجات السودانية: إغلاق المعابر الحدودية والمنافذ البرية تماماً أمام تصدير أي محاصيل زراعية أو ثروات حيوانية أو معدنية سودانية إلى مصر.
إن الدول لا تُبنى بالارتهان والخنوع، ولا تسترد كرامتها إلا بقطع الأيادي التي تستنزفها. لقد حان الوقت لكي يفهم الجميع أن السودان ليس تابعاً لأحد، وأن موارد هذا البلد هي حق خالص لأطفاله وشعبه النازح والمكتوي بنار الحرب. قطع العلاقات وإيقاف التصدير فوراً ليس خياراً سياسياً، بل هو واجب وطني ومطلب سيادي لا يحتمل التأجيل!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.