ماذا ننتظر من حكومةٍ تواجه احتراق الوطن بإغلاق النوافذ، خشية أن يزعجها الدخان؟ كلما اختنق الناس بأزمة، أتحفتهم ببيان، كأنما مهمتها وصف الكارثة لا إطفاؤها!
ينهار الجنيه، فتُشكَّل لجنة؛ ترتفع الأسعار، فيُعقد مؤتمر؛ يجف الوقود، فتتوالد التصريحات؛ وتضرب المسيرات، فتخرج الحكومة بخطة لتطوير صناعة الطواقي! يبدو أن لكل كارثة عندنا بيانًا، ولكل بيان كارثة جديدة.
المشكلة ليست في كثرة الكلام، بل في حكومةٍ تظن أن إعلان الأزمة إنجاز، وأن تسمية المشكلة نصف الحل، بينما المواطن لا يريد شرحًا لجوعه، بل رغيفًا يسدّه؛ ولا بيانًا عن العطش، بل ماءً يرويه.
يا سادة، الناس لا تأكل البيانات، ولا تتدفأ بالتصريحات، ولا تملأ خزاناتها بوعود اللجان! لقد تحوّلت البيانات إلى فواتير كهرباء: ورق كثير، ونفع غائب.
فهل الحكومة لا ترى الحريق، أم أنها تنتظر اكتمال صياغة البيان لتُعلن أن الوطن يحترق؟
خلاصة القول: السودان لا تنقصه البلاغة الرسمية، بل تنقصه الأفعال. فلتكفّ الحكومة عن خفض صوت التلفاز، ولتبحث عن مصدر الرائحة؛ فالوطن ليس صالونًا تُخفى فيه آثار الحريق، والمواطن لم يعد يملك رفاهية انتظار بيانٍ آخر.
فحين يصبح البيان بديلًا عن الحل، تتحوّل الدولة إلى نشرة أخبار، ويصبح المواطن هو الخبر العاجل الدائم!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.