أين شيوخ الباسطة من دماء الأبرياء؟

يوسف عز الدين

أين أنتم؟
أين لحيتك التي تملأ الشاشات؟ أين عمامتك التي ترتفع في المنابر؟ أين أصواتكم التي أسمعتمونا إياها من كثرة الصراخ في الدفاع عن السلطان؟
أين أنتم من دماء المعدنيين الأبرياء الذين سحقهم القصف وهم يبحثون عن لقمة خبز في باطن الأرض؟
هل الدم السوداني أصبح رخيصاً لهذه الدرجة؟
هل أصبح دم الفقير الذي لا يملك قبيلة في السلطة ولا حزباً في الحكومة دماً حلالاً؟
أين شيوخ الباسطة؟
أين رجال الدين؟
هؤلاء الذين يفتون في كل صغيرة وكبيرة، يفتون في لبس المرأة، وفي طريقة الأكل، وفي دخول الحمام، لكنهم عندما تُسفك الدماء وتُزهق الأرواح البريئة، يصمتون صمت القبور!
أين أنتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً»؟
ألم تقرؤوا هذا الحديث؟ أم أنكم قرأتموه ونسيتموه؟ أم أنكم تذكّرتموه، لكنكم بعتموه بثمن بخس؟
ثمن كيس باسطة من القصر؟
ثمن مقعد في لجنة؟
ثمن رضا الضابط عنكم؟
من الذي أخرسكم؟ ومقابل ماذا؟
نريد أن نفهم.
ما هو الثمن؟
هل هو المال؟
هل هو المنصب؟
هل هو الخوف؟
أين جهادكم بكلمة حق عند سلطان جائر؟
ألم تصدعوا رؤوسنا بهذا الحديث؟ كنتم ترددونه في عهد الثورة، وتصرخون به في وجه حكومة مدنية ضعيفة لا تملك سلاحاً.
واليوم، عندما أصبح السلطان يملك الطائرات والدبابات والذهب، بلعتم ألسنتكم!
هذا هو دين الكوز ودين العسكر.
دين يرى الدماء في دارفور ولا يراها، ويرى الدماء في الشمالية ولا يراها، ويرى القصف والتهجير والاغتصاب ويسكت، لكنه ينتفض إذا انتقد أحدٌ شيخه أو مسّ مصالحه.
دين مفصّل على مقاس الحاكم.
ثم أين أنتم يا أدباء ويا كتّاب ويا مفكرين؟
أين أقلامكم التي كانت تكتب عن الحب والجمال والرومانسية؟
أين قصائدكم؟
أين رواياتكم؟
هل جفّت المحابر عندما سال الدم؟ هل انكسرت الأقلام عندما انكسرت أيدي الأطفال المُرحّلين في منتصف الليل؟
هذا هو الهوان. هذا هو العيش في زمن الطغيان.
أن ترى الباطل يمشي على قدمين، ويرتدي بزة عسكرية، ويقصف شعبه، ثم لا تجد من يقول: لا.
يا شيوخ الباسطة، إن لم تكونوا للشعب، فأنتم للسلطان. وإن كنتم للسلطان، فلا تتحدثوا باسم الدين.
فالدين منكم براء.
دين العسكر…
دين الدعم…
دين الأمن…
دين أبو طيرة…
دين الناس البايعة ضميرها…
نفس الدين النزّلوا الله؟!
جوه المصحف وكتب السيرة؟!
ما ظنيت….

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.