أدانت الهيئة النقابية للأطباء السودانيين بالمملكة المتحدة القصف الجوي الذي استهدف تجمعات العاملين في التعدين الأهلي شمال السودان، بالقرب من الحدود السودانية المصرية، يوم السبت 10 أكتوبر الجاري، وأسفر، وفقاً للمعلومات والشهادات الواردة من المنطقة، عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.
وأعربت الهيئة، في بيان اطلعت عليه «عين الحقيقة»، عن بالغ قلقها إزاء التقارير الواردة بشأن الحادثة، مطالبة بإجراء تحقيق عاجل ومستقل وشفاف للكشف عن ملابسات القصف، وتحديد الجهة المسؤولة عنه، ومحاسبة المتورطين وفقاً للقانون.
وأكدت الهيئة أن استهداف المدنيين الساعين إلى كسب أرزاقهم يمثل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، مشددة على أن الاعتبارات الأمنية أو الخلافات الحدودية لا تبرر تعريض أرواح المدنيين للخطر، وأن ممارسة التعدين الأهلي أو الادعاءات المتعلقة بتجاوز الحدود لا يمكن أن تشكّل مبرراً لاستهدافهم عسكرياً.
وانتقدت الهيئة غياب موقف رسمي سوداني يتناسب مع خطورة الحادثة وحجم الخسائر البشرية، مؤكدة أن حماية المواطنين والدفاع عن أرواحهم وحقوقهم داخل البلاد وخارجها مسؤولية وطنية أصيلة لا ينبغي إخضاعها للحسابات السياسية.
وطالبت الهيئة السلطات السودانية بالتحرك العاجل لاتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لضمان حقوق الضحايا وأسرهم، والإعلان عن نتائج التحقيقات للرأي العام. كما دعت إلى توفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين، وتأمين نقلهم إلى المرافق الصحية المناسبة، وتسهيل وصول الفرق الطبية والإغاثية إلى المنطقة، فضلاً عن تكثيف الجهود للعثور على المفقودين.
ودعت الهيئة كذلك إلى حصر الضحايا وتوثيق الانتهاكات، وضمان إنصاف أسر المتضررين، بما يشمل التعويض العادل وجبر الضرر، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وضمان حماية المدنيين والعاملين في مناطق التعدين الحدودية.
وشددت الهيئة على أن مسؤوليتها المهنية والإنسانية تفرض عليها الدفاع عن الحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن هذه المبادئ لا تحدّها الجغرافيا أو الحدود الوطنية، وأن تحقيق العدالة لا يقتصر على إصدار بيانات الإدانة، بل يتطلب كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.