السمسم والذهب مقابل الشيبس والإندومي.. لماذا أغلق السودانيون طريق الشاحنات المصرية؟

تقرير ـ عين الحقيقة

تسبب إغلاق الطريق أمام الشاحنات المصرية من قبل مواطنين سودانيين، عقب حادثة قصف الجيش المصري لمنجم الأنصاري داخل الأراضي السودانية، في حالة من الجدل الاقتصادي والشعبي الواسع، وأعاد إلى الواجهة ملف الميزان التجاري المختل بين البلدين.
ويأتي الإغلاق في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي من طبيعة التبادل التجاري مع مصر، حيث يرى مراقبون أن السودان يصدر سلعاً دولارية استراتيجية، بينما يستورد سلعاً كمالية ليست ذات قيمة حقيقية.
ميزان تجاري مختل
وبحسب متابعين للحركة التجارية على المعابر الشمالية، فإن الشاحنات المصرية تدخل السودان محملة بسلع تكميلية تتمثل في الشيبس والإندومي والكيك والحلويات والمشروبات الغازية والبسكويت والأواني البلاستيكية، بينما تعود محملة بسلع استراتيجية تدر عملات صعبة، أبرزها السمسم والماشية والفول السوداني والصمغ العربي والذهب.
ويعتبر خبراء أن هذه المعادلة تمثل استنزافاً للاقتصاد الوطني، حيث يتم شراء المواد الخام السودانية بالعملة المحلية، وفي بعض الأحيان بعملات يتهم مواطنون بأنها مزورة، ليتم تصنيعها في مصر وإعادة تصديرها بأسعار دولارية.
صوت الشارع
وتتساءل المواطنة هنادي محمد الحسن: “هل تستورد السودان من مصر بضائع أساسية أم بضائع تكميلية… وإن كان هناك بعض البضائع الأساسية ما حجمها؟ مصر لا تصدر لك قمح ولا ذرة ولا تصدر لك بترول ولا حطب ولا فحم ولا غاز… حتى الأدوية المصرية ليست مسجلة بصورة رسمية في السودان.. ودي أهم 3 أشياء ممكن تأثر في معايش الناس”.
من جانبه يرى مواطن آخر أن الإغلاق قد يصب في مصلحة السودان على المدى المتوسط، قائلاً: “صحيح سترتفع أسعار الشيبس والإندومي المصري الأساساً غير مرغوب والشوكولاتة وحلاوة لبان، فالشيء الذي يصب في صالحنا ولم يحسبوا له هم ألف حساب أن كثيراً من مصانعهم ستتوقف بسبب توقف الخام الذي يشترونه منا بالعملة المحلية المزورة”.
فيما ذهب مواطن ثالث إلى طرح حل جذري للأزمة، بقوله: “رب ضارة نافعة… ليه ما نعمل زي كل الدول مناطق حرة حدودية بدل تدخل العربية المصرية تسرح وتمرح بين الولايات وشاحناتنا وجراراتنا واقفة في الميادين وأمام المنازل دي ثروة معطلة شكى أصحابها لطوب الأرض، تتذكروا سائق الشاحنة كان عمل فيديو بيشتكي من توقف الشاحنات السودانية والمبالغ الطائلة التي يدفعها ولا يجد شحنة شهرين وثلاثة… دا حل المشكلة نشغل شاحناتنا من الحدود ونوفر العملة لبلدنا… البلد أصبحت محتاجة برلمان يصحح الحكومة ويقف مع المواطن في أبسط القرارات الخاطئة”.
خسائر متبادلة وتوقف مصانع
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن استمرار إغلاق الطريق سيؤدي إلى توقف عشرات المصانع المصرية التي تعتمد بشكل كلي على الخام السوداني، خاصة مصانع الزيوت والأعلاف والحلويات، بينما سيشهد السوق السوداني ارتفاعاً مؤقتاً في أسعار السلع الكمالية المصرية، سرعان ما سيتم تعويضه عبر بدائل محلية أو واردات من دول أخرى.
ويطالب الشارع السوداني بضرورة إنشاء مناطق حرة حدودية تمنع دخول الشاحنات المصرية إلى عمق الولايات، وتفعيل أسطول النقل السوداني المعطل، والذي يضم آلاف الشاحنات المتوقفة حالياً دون عمل، مما يسهم في تشغيل الشباب وتوفير العملة الصعبة للبلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.