لم تكد كلمات حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تنتهي حتى انفجرت الساحة السودانية بالجدل. فقد قال في فعالية للقوة المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش إنه متمرد على أي دولة تدعم تكوين مليشيا، أيًّا كان اسمها، واتهم الدولة في مختلف عهودها بتمويل الدعم السريع ومنحه الشرعية. وبعد ساعات، استدرك في منشور على «إكس» بأن خطابه حُرِّف على يد إعلاميين محسوبين على الدعم السريع. ثم قال إنه جرّب التمرد والحكومة معًا ولن يتمرد مجددًا، لكنه أضاف أن من لا يريد بقاءه في السلطة فليختر التمرد.
رسالة إلى من؟
يرى مراقبون أن الحديث لم يكن موجَّهًا إلى الدعم السريع، بل إلى حلفاء الجيش أنفسهم. فقد فسّروه إشارةً إلى قوى مساندة للجيش مثل «درع السودان» وقوات «النور القبة» و«البراء بن مالك». ويذهب تحليل آخر إلى أن دخول فاعلين جدد بأي ثقل عسكري أو سياسي من شأنه أن يؤثر في قواعد التحالف. وبحسب هذه القراءة، تمثل القوة المشتركة التي يقود مناوي أبرز فصائلها الطرف الذي تقاسم مع الجيش الشرعية الميدانية في دارفور، وأي تشكيلات جديدة قد يراها تهديدًا لحصته من النفوذ. (مناوي يعلن التمرد +2)
ردود فعل حادة
لم يمرّ الأمر بهدوء. فقد أثار حديثه موجة غضب بين أنصار الحكومة، ووصفه بعضهم بأنه رسالة تهديد صريحة إلى الجيش. واتهمه منتقدون بأنه يبتزّ الدولة بورقة التمرد كلما ظهرت كيانات منافسة له في دارفور. وقال كاتب آخر إن التوقيت غير موفق، لأن إقليمه يرزح تحت احتلال شبه كامل وقواته تعمل ضمن القوات المشتركة المساندة للجيش.
ما السيناريوهات؟
أولها احتواء الأزمة بتفاهمات سياسية تحدد موقع كل تشكيل مسلح ضمن إطار الجيش، وهو ما يبدو الأرجح بعد تراجع مناوي اللفظي. وثانيها أن يتحول الخلاف إلى صراع نفوذ مكتوم داخل معسكر واحد، ينفجر مع كل تقدم ميداني نحو دارفور. أما الثالث فهو الأخطر، وهو أن يصبح التلويح بالتمرد أمرًا مألوفًا، إذ يحذّر محللون من أن تكراره قد يجعل السلاح المرجعية الأخيرة عند تعثر التفاهمات، وأن التخوين الجماعي قد يدفع الخصوم إلى مزيد من التصلب.
في بلد يخوض حربًا وجودية، لا يحتمل الحلفاء أن تتحول خلافاتهم إلى جبهة جديدة. والاختبار الحقيقي ليس في نبرة التصريحات، بل في وجود قاعدة واضحة تنظم السلاح والسلطة معًا، وتُطبَّق على الجميع دون استثناء.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.