البرهان وأوهام البقاء: حين يصبح الوطن ثمناً رخيصاً للكرسي!

البرهان وأوهام البقاء: حين يصبح الوطن ثمناً رخيصاً للكرسي!

 

لعبة الكراسي المتحركة فوق دماء الأبرياء وأشلاء الوطن لم تعد مجرد تكتيك سياسي عابر، بل تحولت إلى جريمة مستمرة تُرتكب جهاراً نهاراً بحق شعب كامل. إن العبث المتمثل في التشبث بالسلطة، والمناورات العקيمة التي يقودها عبد الفتاح البرهان، تجاوزت كل حدود الخذلان لتصبح خطراً دهمًا لا يقتصر على الداخل السوداني فحسب، بل يمتد بلسعته الحارقة ليهدد الأمن القومي لدول الجوار واستقرار المنطقة بأسرها.

لقد بات واضحاً لكل عاقل، ولكل من تتبع فصول هذه المأساة الممتدة، أن الرجل لا يرى في هذا الخراب العظيم سوى فرصة أبدية للبقاء على رأس عرش من رماد. لا أزمة الجوع تهم، لا انهيار العملة يعني له شيئاً، ولا مئات الآلاف من النازحين واللاجئين والموتى تحرك فيه ضميراً أو توقظ لديه حساً بالمسؤولية الوطنية. كل ما يهمه هو كيف يشتري الوقت، وكيف يفرغ أي مبادرة سلام من مضمونها، مستخدماً أدوات الخداع السياسي والمراوغة الدبلوماسية لقطع الطريق أمام أي حلول حقيقية تنهي كابوس الحرب.

إن الخطابات البائسة والتناقضات الفاضحة التي يدير بها المشهد اليوم، لا تعدو كونها فقاعات صابون تهدف إلى الهروب من استحقاقات الضغوط الدولية المتزايدة. لكن المؤسف حقاً أن هذه المناورات المكشوفة تُدفع فاتورتها من أرواح السودانيين ولقمة عيشهم ومستقبل أجيالهم. إن البرهان يراهن باستماتة على إطالة أمد الفوضى، واهماً بأن تقويض مؤسسات الدولة واستغلال الأزمات سيضمن له البقاء تحت الأضواء، ولو كان ذلك على حساب تحويل السودان إلى بيئة طاردة وخصبة لكل أشكال الميليشيات والتطرف والإرهاب.

من هنا، فإن مهادنة هذا النهج العبثي أو الركون إلى وعود عرقوبية وإجراءات تجميلية لم تعد تفيد؛ بل هي شراكة غير مباشرة في الجريمة. إن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على المجتمع الدولي، وكل القوى الحية المناهضة للحرب، مواصلة الضغط المباشر والقوي بلا هوادة ولا مواربة. يجب تجريد هذه القيادة من كل أدوات التلاعب والتكتيكات السلطوية التي تعرقل حماية الأمن القومي وتطيل أمد العذاب.

آن الأوان لكي يدرك الجميع أن بقاء البرهان في السلطة هو استمرار لكارثة إنسانية وسياسية لا يمكن السكوت عنها. إما أن يُجبر هذا النظام على الرضوخ لصوت العقل ومصلحة الوطن العليا، أو يواجه السودان والمنطقة بأسرها مصيراً مجهولاً لا يبقي ولا يذر. الكرسي ليس أغلى من دماء السودانيين، والحساب قادم لا محالة!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.